فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74115 من 466147

وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً وَالْقُرْآنُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ آيِسًا مِنَ الْوَلَدِ بِسَبَبِ شَيْخُوخَتِهِ وَشَيْخُوخَةِ زَوْجَتِهِ، فَلَمَّا رَأَى انْخِرَاقَ الْعَادَةِ فِي حَقِّ مَرْيَمَ طَمِعَ فِي حُصُولِ الْوَلَدِ فَيَسْتَقِيمُ قَوْلُهُ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الَّذِي شَاهَدَهُ فِي حَقِّ مَرْيَمَ لَمْ يَكُنْ خَارِقًا لِلْعَادَةِ لَمْ تَكُنْ مُشَاهَدَةُ ذَلِكَ سَبَبًا لِطَمَعِهِ فِي انْخِرَاقِ الْعَادَةِ بِحُصُولِ الْوَلَدِ مِنَ الْمَرْأَةِ الشَّيْخَةِ الْعَاقِرِ.

الثَّالِثُ: أَنَّ التَّنَكُّرَ فِي قَوْلِهِ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقًا يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ حَالِ ذَلِكَ الرِّزْقِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: رِزْقًا، أَيْ رِزْقٌ غَرِيبٌ عَجِيبٌ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يُفِيدُ الْغَرَضَ اللَّائِقَ لِسِيَاقِ هَذِهِ الْآيَةِ لَوْ كَانَ خَارِقًا لِلْعَادَةِ.

الرَّابِعُ: هُوَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: (وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ) [الْأَنْبِيَاءِ: 91] وَلَوْلَا أَنَّهُ ظَهَرَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْخَوَارِقِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ.

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ لَهَا وَلَدًا مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ؟

قُلْنَا: لَيْسَ هَذَا بِآيَةٍ، بَلْ يَحْتَاجُ تَصْحِيحُهُ إِلَى آيَةٍ، فَكَيْفَ نَحْمِلُ الْآيَةَ عَلَى ذَلِكَ، بَلِ الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهَا وَطَهَارَتِهَا، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِظُهُورِ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ عَلَى يَدِهَا كَمَا ظَهَرَتْ عَلَى يَدِ وَلَدِهَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت