ذكر أبو بكر ابن مجاهد فِي كتابه عن أبي عبد الرحمن اليزيدي عن أبيه قال لقيني الخليل بن أحمد فِي حياة أبي عمرو قال لي لم قرأ آؤلقي الذكر وآؤنزل ولم يقرأ آؤنبئكم قال فلم أدر ما أقول له فرحت إلى أبي عمرو فذكرت له ما قال الخليل فقال فإذا ليقته فأخبره أن هذا من نبأت وليس من أنبأت قال فلقيته فأخبرته بقول أبي عمرو فسكت
أبو بكر قال هذا شيء لا أدري ما معناه اللهم إلا أن يكون الذي علم منه شيئا منع غيره أن يعلمه وإن كانت العربية فلا فرق بين اجتماع الهمزتين من نبأت ولا من أنبأت
قال الشيخ أبو زرعة رضي الله عنه سألت أبا عبد الله الخطيب
عن هذا فقال إن أبا عمرو أشار إلى أنه يرى الفصل بالألف بين الهمزتين المتلازمتين نحو همزة الاستفهام إذا دخلت على همزة ثانية فِي الفعل الماضي نحو أفعل لأن هذا المثال مبني علىالهمزة فهي تصحبه فِي متصرفاته إما مقدرة فِي اللفظ وإما مقدرة فِي النية ففي اللفظ فِي الماضي والمصدر نحو أنذر إنذارا وفي التقدير فِي المستقبل نحو أنذر واصله أؤنذر بهذه الهمزة التي بني الفعل عليها بملازمتها له هي أثقل من الهمزة التي تعرض من جملة امثلة الأفعال فِي مثال واحد وهي فِي إخبار المتكلم عن نفسه بفعل مستقبل فلما كانت أثقل كان الفصل معها أوجب ولما كانت العارضة فِي حال واحدة أخف لم يحتج عند دخول ألف الاستفهام عليها إلى الفصل بينها وبينها لخفتها والهمزة فِي أؤنبئكم عارضة فِي المستقبل وليست ثابتة فِي الماضي والمصدر والهمزة فِي أنذر ثابتة فِي الماضي والمصدر
قرأ أبي عن نافع قل آؤنبئكم بهمزة واحدة مطولة والأصل فِي هذا أؤنبئكم بهمزتين ثم زاد الألف الفاصلة بينهما ليبعد المثل عن المثل ويزول الاجتماع فيخف اللفظ فصار آؤنبئكم وهذه قراءة هشام ثم لين الهمزة الثانية فصار آؤنبئكم
وقرأ نافع إلا ما ذكرنا وبان كثير وأبو عمرو أؤنبئكم بهمزة