والحجة لمن ضم القاف: أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله، وأخبر به عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورفع الربيون بالابتداء، والخبر: معه ودليله قوله: (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ) .
قوله تعالى: (الرُّعْبَ) . يقرأ بإسكان العين، وضمّها. فالحجة لمن أسكن: أن الأصل الضم فثقل عليه الجمع بين ضمّتين متواليتين، فأسكن. والحجة لمن ضم: أن الأصل عنده الإسكان فأتبع الضم الضم، ليكون اللفظ في موضع واحد، كما قرأ عيسى بن عمر:
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ بضمتين. وكيف كان الأصل فهما لغتان.
قوله تعالى: (يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ) . يقرأ بالياء، والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء:
أنه ردّه على (النعاس) . والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه ردّه على (الأمنة) .
وكلّ ما في كتاب الله ممّا قد رد آخره على أوله يجري على وجوه: أولها: أنه يردّ على أقرب اللفظين، كقوله: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها) . والثاني: أن يرد إلى الأهم عندهم، كقوله: (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها) . والثالث: أن يردّ إلى الأجلّ عندهم، كقوله: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) . والرابع: أن يجتزأ بالإخبار عن أحدهما، ويضمر للآخر مثل ما أظهر كقوله: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) .
قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) . يقرأ بالنصب والرفع. فالحجة لمن نصب:
أنه جعله تأكيدا للأمر، ولله: الخبر. والحجة لمن رفع: أنه جعله مبتدأ، ولله: الخبر.
والجملة خبر إنّ.
قوله تعالى: (وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ) . يقرأ بضم الميم وكسرها. فالحجّة لمن ضم:
أنه أجراه على أصله من ذوات الواو، كقولك: قلت تقول، وجلت تجول. والحجة لمن كسر: أنه بناه على خفت تخاف، ونمت تنام. والضم أفصح وأشهر.
قوله تعالى: (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) . يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدم من الحجة في أمثاله ما يغني عن إعادته).
قوله تعالى: (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) . يقرأ بفتح الياء وضم الغين، وبضم الياء وفتح الغين. فالحجة لمن فتح الياء: أنه جعله من (الغلول ) ) . ومعناه: أن يخون أصحابه بأخذ شيء من الغنيمة خفية.