متاعك بعضه من بعض ، دلالة بيّنة على أنّ تضعيف العين ليس للنّقل . ومثل ميّزت فِي أنّ التضعيف فيه ليس للتعدية إنّما هو لغير هذا المعنى ، الهمزة فِي قولهم: ألقيت ألا ترى أنّ الهمزة فيه ليست لنقل الفعل من فعل إلى أفعل ليزيد فِي الكلام مفعول ؟ إنّما ألقيت بمنزلة أسقطت ، ولو كان منقولا من لقي لتعدّى إلى مفعولين ، لأنّ لقي يتعدّى إلى مفعول فِي قولك: لقيت زيدا ، ولو كانت الهمزة فِي ألقيت للنقل لتعدّى إلى مفعولين . وفي قولهم:
ألقيت متاعك بعضه على بعض وتعدّيه إلى المفعول الثاني بالجارّ دلالة على أنّ ألقيت ليس للنقل «1» من لقي ، وأنّ ألقيت بمنزلة أسقطت فِي تعدي ألقيت إلى مفعول واحد كما أنّ أسقطت يتعدّى إلى مفعول واحد ، ولا يتعدّى إلى مفعول ثان ، إلّا بحرف الجرّ ، كما أنّ أسقطت لا يتعدّى إلى مفعول ثان إلّا بحرف الجرّ ، كقولك: أسقطت متاعك بعضه على بعض . ومثل ميّز فِي أنّ التضعيف فيه ليس للتعدي قولهم: عوّض ، فالتضعيف فيه ليس للنقل ، ولو كان للنقل من عاض ، لتعدّى إلى ثلاثة مفعولين لأنّ عاض يتعدّى إلى مفعولين يدلّك على ذلك ما أنشده الأصمعي:
عاضها الله غلاما بعد ما ... شابت الأصداغ والضرس نقد
(1) فِي (ط) : بنقل والمؤدى واحد .
(2) البيت من شواهد شرح أبيات المغني 7/ 65 وهو فِي إصلاح المنطق ص 49 والمشوف المعلم 2/ 786 والخصائص 2/ 71 ، والصحاح واللسان والتاج (نقد) اهـ .
قال البغدادي وهذا البيت لم أقف على قائله ولا على تتمته ، والله أعلم .