ذلك الأصل قد زال بكونهما فضلة ، كما زال فِي قولك: ليت الذي فِي الدار منطلق ، عن أن يكون خبرا بدخول ليت ، وكذلك قد زال بدخول حسبت عليهما أن يكون جملة ، ويدلّك على ذلك أنّك تقول: حسبت زيدا اليوم منطلقا . فتفصل بينهما باليوم الذي هو ظرف حسبت ، ولو كان الكلام باقيا على ما كان عليه قبل دخول الظنّ ، لم يجز أن تفصل بينهما بأجنبي منهما ، فإذا لم يجز أن تكون للعطف ولا للجزاء ، ثبت أنّها زائدة قال:
وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي «1» قال: وقرأ عاصم والكسائي: كلّ ما فِي هذه السورة بالتاء إلّا حرفين: قوله: ولا يحسبن الذين يبخلون ، ولا يحسبن الذين كفروا فإنّهما بالياء ، غير أنّ عاصما فتح السين وكسرها الكسائي .
قد تقدّم القول فِي ولا يحسبن الذين يبخلون فأمّا قوله:
ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم [آل عمران/ 178] فالوجه فتح أنّ لأنّها تسدّ مسدّ المفعولين ، كما سدّ الفعل والفاعل مسدّهما لمّا جرى ذكرهما فِي الصلة فِي نحو قوله: أحسب الناس أن يتركوا [العنكبوت/ 29] .
(1) عجز بيت للنمر بن تولب صدره:
لا تجزعي إن منفسا أهلكته سبق فِي 1/ 44 .
وجاء هنا على حاشية (م) : «ولم يذكر حجة حمزة في: «لا تحسبنّ الذين يبخلون» بالياء ، ولا كيف يكون تقديرها ؟ .
قلت: الملاحظ أن قراءة حمزة التي أشار إليها بالحاشية هي بالتاء لا بالياء ، ومع ذلك فإن أبا علي احتجّ للقراءتين بما فيه المأرب . انظر ما تقدم ص 98 - 99 .