وعدّي إلى مفعوليه استغنى بهما عن تعدية الأول «1» إليهما ، كما استغنى فِي قوله:
بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة ... ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب
«2» بتعدية أحد الفعلين إلى المفعولين عن تعدية الآخر إليهما «3» فإن قلت: كيف يستقيم ، تقدير البدل فِي قوله: لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ... فلا تحسبنهم بمفازة [آل عمران/ 188] .
وقد دخلت الفاء بينهما «4» ولا يدخل بين البدل والمبدل منه الفاء ؟ فالقول أنّ الفاء زائدة ، يدلّك على أنّها لا يجوز أن تكون التي تدخل على الخبر ، أنّ ما قبل الفاء ليس بمبتدإ ، فتكون الفاء خبره ، ولا تكون العاطفة لأنّ المعنى: لا يحسبنّ الذين يفرحون بما أتوا أنفسهم بمفازة من العذاب . فإذا كان كذلك لم يجز تقدير العطف لأنّ الكلام لم يستقل بعد ، فيستقيم فيه تقدير العطف .
فأمّا قوله: فلا يحسبنهم فإنّ فعل الفاعل الذي هو يحسبنّ «5» تعدّى إلى ضميره ، وحذفت واو الضمير لدخول النون
(1) فِي (م) : الأولى .
(2) البيت للكميت بن زيد من قصائده الهاشميات . انظر الخزانة 2/ 208 ، 4/ 5 والعيني 2/ 413 والمحتسب 1/ 183 والهمع 1/ 152 والدرر 1/ 134 والبحر المحيط 3/ 137 .
(3) فِي (م) : إليها .
(4) فِي (م) : «فيها» وما أثبتناه من (ط) أوجه .
(5) فِي (ط) : «يحسبون» جاء بها على أصل الفعل قبل توكيده بالنون التي توجب فِي مثل هذه الحالة حذف واو الجماعة ، والمؤدى واحد .