إذا كان أبو زيد كنيته لأنّه ليس باسمه الظاهر ولا المضمر ، وأبو الحسن يجيز ذلك فلم يحمل الآية على ما لا يراه ، ولم يحملها على الحذف من المعطوف على الصلة أيضا ، لأنّه ليس بالكثير ، ولا بموضع يليق به الحذف ، ألا ترى أنّها إنّما تذكر للإيضاح . فإن قلت فمن جعل (ما) موصولة فِي قوله: لما آتيتكم من كتاب وحكمة [آل عمران/ 81] وجب أن تكون على قوله ابتداء ، وإذا كانت «1» ابتداء اقتضت «2» خبرا ، فما خبر هذا المبتدأ ؟ .
قيل: خبره قوله: لتؤمنن به ، والذكر الذي فِي به يعود على الذي آتيتكموه ، والذكر الذي فِي لتنصرنه يعود على رسول المتقدم ذكره ، ولا يجوز أن يعود الذكر الأول أيضا على رسول «3» لبقاء الموصول حينئذ غير عائد إليه من خبره ذكر . فأمّا من جعله جزاء فإنّه لا يمتنع على رأيه أن يكون الذكر فِي لتؤمننّ به عائدا أيضا على رسول المتقدّم ذكره ، لأنّ (ما) إذا كانت للجزاء لا تحتاج إلى عائد ذكر ، كما تحتاج إليه (ما) التي بمنزلة الذي فِي أنّها موصولة لأنّ (ما) إذا كانت جزاء مفعول بها ، والمفعول لا يحتاج إلى عائد ذكر . فإن قلت: فما وجه قوله: ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم
الخزانة فِي شرح البيت: قال شراح أبيات الكتاب: عنى بالبيت معن بن زائدة الشيباني وهو أحد أجواد العرب ... وهذا غير صحيح ، فإن معن بن زائدة متأخر عن الفرزدق ، فإنه قد توفي الفرزدق فِي سنة عشر ومائة وتوفي معن بن زائدة فِي سنة ثمان وخمسين ومائة .
(1) فِي (ط) : كان .
(2) فِي (ط) : اقتضى .
(3) فِي (ط) : رسول الله .