يتعلقا به] «1» على حدّ أنّه «2» مفعول بهما ، ولكن أحدهما على غير أنّه «3» مفعول به ، والمفعول به إذا تعدى الفعل إليه بالجارّ أشبه الظرف ، ولذلك جاز: «سير بزيد فرسخ» فأقمت الظرف مقام الفاعل ، مع أنّ فِي الكلام مفعولا به على المعنى ، لما كان المفعول به الذي هو الجار والمجرور يشبه الظرف ، ولولا ذلك لم يجز: «سير بزيد فرسخ» . فالمعنى: لا تقرّوا أن يؤتى أحد إلّا لمن تبع دينكم ، فاللام غير زائدة . وإن شئت حملت الكلام على معنى الجحود ، لأنّ معنى لا تؤمنوا: اجحدوا ، فكأنّه قيل: اجحدوا أن يؤتى أحد ، أو اجحدوا بأن يؤتى أحد إلّا من تبع دينكم ، كأنه قيل:
اجحدوا الناس إلّا من «4» تبع دينكم ، فتكون اللّام على هذا زائدة .
وقد تعدى (آمن) باللّام فِي غير هذا ، قال تعالى: فما آمن لموسى إلا ذرية [يونس/ 83] وقال: آمنتم له قبل أن آذن لكم [الشعراء/ 49 ، وطه/ 71] ويؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين [التوبة/ 61] فتعدى مرّة بالباء ، ومرّة باللّام . فأمّا قوله: أن يؤتى أحد [فإنّ قوله: أحد] «5» إنّما دخل للنفي الواقع فِي أوّل الكلام ، وهو قوله: ولا تؤمنوا كما دخلت من فِي قوله: ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم [البقرة/ 105] فكما دخلت من فِي صلة «أن ينزّل» لأنّه مفعول النفي اللّاحق لأول الكلام ، كذلك دخل أحد في
(1) فِي (ط) : لم يتعلّق بهما .
(2) فِي (ط) : أنهما .
(3) زيادة من (ط) .
(4) فِي (ط) : لمن .
(5) فِي (م) : «فإنّ أحدا» .