وكان حمزة والكسائي يشددان (كفّلها) ، ويقصران (زكريّا) فِي كل القرآن «1» .
قال أبو علي: حجة من خفّف (كفّلها) قوله تعالى «2» : أيهم يكفل مريم [آل عمران/ 44] و (زكرياء) مرتفع لأنّ الكفالة مسندة إليه ، فأمّا من قال: وكفلها زكرياء فشدّد الفاء ، فإنّ كفلت يتعدى إلى مفعول واحد ، فإذا ضاعفت العين تعدى إلى مفعولين نحو:
غرم زيد مالا ، وغرّمت زيدا مالا ، وفاعل كفّلها فيمن شدّد الضمير العائد إلى ربّها من قوله: فتقبلها ربها بقبول حسن [آل عمران/ 37] وزكرياء الذي كان فاعلا قبل تضعيف العين صار مفعولا ثانيا بعد تضعيف العين .
وأمّا زكرياء: فالقول فِي همزته أنّها لا تخلو من أن تكون للتأنيث أو للإلحاق أو منقلبة ، فلا يجوز أن تكون للإلحاق لأنّه ليس شيء فِي الأصول على وزنه فيكون هذا ملحقا به . ولا يجوز أن تكون منقلبة لأنّ الانقلاب لا يخلو من أن يكون من نفس الحرف أو من حرف للإلحاق ، فلا يجوز أن يكون من نفس الحرف لأنّ الياء والواو لا يكونان أصلا فيما كان على أربعة أحرف ، ولا يجوز أن يكون منقلبا من حرف الإلحاق لأنّه ليس فِي الأصول شيء يكون هذا ملحقا به! فإذا بطل هذان ، ثبت أنّه للتأنيث ، وكذلك القول فيمن قصر . فقال: زكريا . ونظير القصر والمدّ فِي هذا الاسم قولهم: الهيجا والهيجاء ، قال:
(1) انظر السبعة ص 203 - 205 ، وفيه اختلاف يسير عمّا هنا .
(2) سقطت من (ط) .