الثالث بالفتح كما حرّكت النون فِي قوله: من الله [آل عمران/ 15] ومن المسلمين [يونس/ 72] ومن البقر اثنين [الأنعام/ 144] بالفتح لالتقاء الساكنين .
فأمّا ما روي عن عاصم من قطعه الألف ، فكأنّه قدّر الوقوف على الميم ، واستأنف (الله) ، فقطع الهمزة للابتداء بها . والوجه ما عليه الجماعة ، وما وافقهم هو أيضا عليه ، من أنّ الهمزة تسقط فِي الوصل ، فإذا سقطت لم يجز أن تلقى لها حركة على ما قبلها .
والّذي حكاه سيبويه من قولهم: ثلاثة أربعة «1» ، لم تحمل عليه هذه الآية ، ألا ترى أنّه ذهب إلى أنّ الحركة فيها لالتقاء الساكنين ، وأنّه فِي الفتح لالتقاء الساكنين بمنزلة قوله:
من الله .
وأمّا ما حكاه بعض البغداديين من قوله: مريب الذي جعل [ق/ 25/ 26] . فإنّه حرّك النّون بالفتح كما حرّك فِي قولهم: من الله به .
ولا يجوز أن تكون الفتحة لهمزة الوصل ألقيت على النون ، لأنّ الهمزة إذا أوجب الإدراج إسقاطها «2» لم تبق لها حركة تلقى على شيء ، ولم يأت فِي نحو هذا عنهم شيء فيما علمناه ، كما جاء (ثلاثة أربعة) .
(1) ضبطها فِي (م) بالسكون وفوقها فتحة كما أثبتناه ثم كتب فوق الكلمة «صل» ولم يشر فِي (ط) إلى شيء من ذلك بل اكتفى بتحريك الهاء بالفتح ، وضبط كلمة «أربعة» بسكون الباء .
(2) فِي (ط) : بإسقاطها .