وقرأ الباقون «يحسبن» بياء الغيب، والفاعل «الذين كفروا» «وأنما نملى لهم خير لأنفسهم» سدت مسدّ المفعولين، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أن الذى نمليه لهم خير أو إملاءنا لهم خيرا.
وقرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر» بفتح السين، وقرأ الباقون بكسرها، وهما لغتان
تنبيه: مثل «ولا يحسبن الذين كفروا» في القراءات «ولا يحسبن الذين يبخلون رقم / 180 * «يميز» من قول الله تعالى: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} آل عمران / 179 ومن قوله تعالى: {ليميز الله الخبيث من الطيب} الأنفال / 37 قرأ «حمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «يميز» في الموضعين، بضم الياء، وفتح الميم، وكسر الياء مشدّدة مضارع «ميّز يميّز» مثل:
«كرّم يكرّم» مضعف العين.
وقرأ الباقون بفتح الياء، وكسر الميم، وإسكان الياء، مضارع «ماز يميز» مثل: «كان يكيل» معتل العين وهما لغتان ترجعان إلى أصل الاشتقاق:
فالقراءة الأولى من «التمييز» يقال: «ميز يميز تمييزا» بتضعيف العين.
والمعنى: يقال: ميّزت بين الأشياء بمعنى فرّقت بينها.
فالقراءة الثانية من «الميز» يقال: «ماز يميز ميزا» بتخفيف العين.
والمعنى: يقال: ماز الشيء إذا فرقه، وفصل بينه وبين غيره.
قال «الراغب» في مادة «ميّز» : «الميز، والتمييز» : الفصل بين المتشابهات يقال: «مازه يميزه ميزا، وميّزه تمييزا» اهـ
وقال «الزبيدي» في مادة «ماز» : «مازه يميزه ميزا» : عزله، وفرزه، كأمازه وميّزه، والاسم «الميزة» بالكسر
إلى أن قال: «وفى التنزيل العزيز: حتى يميز الخبيث من الطيب قرئ «يميز» أى بفتح الياء، وكسر الميم، وتخفيف الياء، من «ماز يميز» وقرئ «يميّز» أى بضم الياء، وفتح الميم، وتشديد الياء، من «ميّز يميّز» أى مضعف العين» إلى أن قال: «وماز الشى يميزه ميزا: فصل بعضه على بعض، هكذا في سائر الأصول الموجودة.
والذى في «المحكم» : «فصل بعضه من بعض» وهذا هو الصواب» اهـ