وقرأ الباقون «مسوّمين» بفتح الواو، اسم مفعول من «سوّم» مضعف العين أيضا. والسمة العلامة، فعن «على بن أبى طالب» رضى الله عنه قال: «كان سيما الملائكة يوم البدر الصوف الأبيض، وكان سيماهم أيضا في نواصى خيولهم» اهـ.
وعن «ابن عباس» رضى الله عنهما قال: «كان سيما الملائكة يوم «بدر» عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم «حنين» عمائم حمر» اهـ وقال «قتادة، وعكرمة» : «مسومين» أى بسيما القتال» اهـ.
ومن ينعم النظر في هاتين القراءتين يجد مردّ الخلاف يرجع إلى الصيغة:
إذ القراءة الأولى اسم فاعل، والثانية اسم مفعول.
قال «الراغب» في مادة «سام» : «السوم» : أصله الذهاب في ابتغاء الشيء، فهو لفظ لمعنى مركّب من الذهاب، والابتغاء، وأجرى مجرى الذهاب في قولهم: سامت الإبل فهى سائمة، ومجرى الابتغاء في قولهم: سمعت كذا اهـ.
سورة آل عمران ويقال: قد سوّمته: أى علّمته، ومسوّمين بتشديد الواو المفتوحة أى معلمين، ومسوّمين بتشديد الواو المكسورة أى معلمين اهـ
وقال «الزبيدي» في مادة «سوم» : «السومة» بالضم، والسيمة، بالكسر والسيماء، والسيمياء ممدودين بكسرهن: العلامة يعرف بها الخبر، والشر اهـ.
وقال «الجوهرى» : «السومة» : العلامة تجعل على الشاة» اهـ.
وقال «ابن الأعرابى» : «السيمة» : العلامة على صوف الغنم، والجمع «السيم» اهـ.
وقال «ابو بكر بن دريد» : «قولهم عليه سيما حسنة معناه علامة، وهى مأخوذة من «وسمت اسم» والأصل في «سيما» «وسمى» فحولت الواو من موضع الفاء فوضعت في موضع العين، كما قالوا: ما أطيبه، وأيطبه، فصار «سومى» وجعلت الواو ياء لسكونها، وانكسار ما قبلها» اهـ.
وقال «الأصمعى» : «السيماء» ممدود، ومنه قول الشاعر:
غلام رماه الله بالحسن يافعا: له سيماء لا تشق على البصر اهـ وقال «الجوهرى» : «السيماء» مقصور، من الواو، قال الله تعالى: {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} وقد يجئ «السيماء، والسيمياء» ممدودين وأنشد لأسيد بن عنقاء الفزارى يمدح «عملية» حين قاسمه ماله:
غلام رماه الله بالحسن يافعا: له سيماء لا تشق على البصر