إلا أن يكون قصد «المصدر» فقط اهـ قلت: وهذا غير سديد ونص عبارته: «إلا أن الإيتاء خص بدفع الصدقة في «القرآن» دون «الإعطاء، قال تعالى: {وآتوا الزكاة ووافقه «السمين» في عمدة الحفاظ، وهو ظاهر لا غبار عليه فتأمل» اهـ}
إلى أن قال: «وآتى فلانا جازاه، وقد قرئ قوله تعالى: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} بالقصر، والمد
فعلى القصر «جئنا» وعلى المد «أعطينا» وقيل: «جازينا» فإن كان «آتينا: أعطينا» فهو «أفعلنا» وإن كان «جازينا» فهو «فاعلنا» اهـ
* «يبغون، يرجعون» من قوله تعالى: {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون} آل عمران / 83 قرأ «أبو عمرو، وحفص، ويعقوب» «يبغون» بياء الغيبة، لمناسبة قوله تعالى قبل: {فأولئك هم الفاسقون} آل عمران / 82 فجرى الكلام على أوله في الغيبة، ولأنه إخبار عن غيّب حيث لم يكونوا حاضرين وقت نزول هذه الآيات.
سورة آل عمران وقرأ الباقون «تبغون» بتاء الخطاب، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.
أمر الله نبيه صلّى الله عليه وسلم أن يقول لهم: «أفغير دين الله تبغون أيها الكافرون» فخوطبوا بذلك على لسان النبى عليه الصلاة والسلام
وقرأ «حفص» «يرجعون» بياء الغيبة مضمومة مع فتح الجيم لمناسبة قوله تعالى قبل: يبغون.
وقرأ «يعقوب» «يرجعون» بياء الغيبة مع كسر الجيم، لمناسبة قوله تعالى «يبغون» .
وقرأ الباقون «ترجعون» بتاء الخطاب المضمومة مع فتح الجيم لمناسبة الخطاب في قوله تعالى: «تبغون»
قال «الراغب» ت 502 هـ في مادة «بغى» : «البغى» : طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرّى، تجاوزه أو لم يتجاوزه.
فتارة يعتبر في القدر الذى هو «الكمّيّة» ، وتارة يعتبر في الوصف الذى هو «الكيفية» يقال: بغيت الشيء: إذا طلبت أكثر ما يجب، وابتغيت كذا، قال عز وجل: {لقد ابتغوا الفتنة من قبل} .
سورة آل عمران والبغى على ضربين: أحدهما: محمود، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان، والفرض إلى التطوع.
والثاني: مذموم، وهو تجاوز الحق إلى الباطل، أو تجاوزه إلى الشبه.