وجاز تذكير الفعل وتأنيثه لأن الفاعل جمع تكسير، فمن ذكر فعلى معنى الجمع، ومن أنت فعلى معنى الجماعة.
قال «الراغب» في مادة «ندا» : «النداء» : رفع الصوت، وظهوره، وقد يقال ذلك للصوت المجرد، وإيّاه قصد بقوله تعالى:
{ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء}
أى لا يعرف إلا الصوت المجرّد دون المعنى الذى يقتضيه تركيب الكلام.
ويقال للمركب الذى يفهم منه المعنى ذلك، قال تعالى:
{وإذ نادى ربّك موسى أن ائت القوم الظالمين}
سورة آل عمران إلى أن قال: «وأصل النداء من «النّدى» بتشديد النون وفتح الدال مخففة: أى الرطوبة، يقال: صوت ندىّ: رفيع، واستعارة النداء للصوت من حيث أنّ من تكثر رطوبة فمه حسن كلامه، ولهذا وصف الفصيح بكثرة الريق.
ويقال: «ندى» منون الدال وأنداء، وأندية، ويسمّى الشجر «ندى» لكونه منه، وذلك لتسمية المسبب باسم سببه» اهـ
وقال «الزبيدي» في مادة «ندى» : «النداء» : بالضم، والكسر، وفي «الصحاح» : النداء: الصوت، وقد يضم مثل: الدعاء، والرغاء إلى أن قال: ناديته، وناديت به، مناداة، ونداء: صاح به، و «الندى» كفتى: «بعده» أى بعد مذهب الصوت، ومنه، «هو ندىّ الصوت» كغنى: أى بعيده، أو طريّه» اهـ
* «أنّ الله» من قوله تعالى: {فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب أن الله يبشرك بيحيى} آل عمران / 39 قرأ «ابن عامر، وحمزة» «إنّ» بكسر الهمزة، إجراء للنداء مجرى القول، أو على إضمار القول، أى قائلين: إن الله يبشرك بيحيى.
وقرأ الباقون «أنّ» بفتح الهمزة، على تقدير حرف الجر، أى «بأن الله يبشرك»
تنبيه: «إنّ الله» من قوله تعالى: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم} آل عمران / 45.
اتفق القراء العشرة على كسر همزة «إنّ» وذلك لأنها مسبوقة بصريح القول وهو: «إذ قالت الملائكة» وأيضا فالقراءة مبنية على التوقيف.
* «يبشرك» من قول الله تعالى: {فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله} آل عمران / 39.
ومن قوله تعالى: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه} آل عمران / 45.