أى: لا يحسبن الرسول الفارحين ناجين، أو: ولا يحسبن الفارحون أنفسهم ناجين، ويجوز غير هذا.
ووجه خطابهما: إسنادهما للنبي صلّى الله عليه وسلّم فمن ثم فتحت التاء؛ لأن الضمير لواحد مذكر.
أي: [لا تحسبن] يا محمد الفارحين ناجين لا تحسبنهم كذلك.
ووجه خطاب تحسبنّهم وغيب يحسبن كما سيأتي: إسناد الأول ل الّذين والثانى للنبي صلّى الله عليه وسلّم فتعين العطف.
ثم كمل وكسر «إن» فقال:
ص:
الله (ر) م يحزن في الكلّ اضمما ... مع كسر ضمّ (أ) م الأنبيا (ث) ما
ش: أي: قرأ ذو راء (رم) الكسائي وإن الله لا يضيع أجر المحسنين[آل عمران:
171]بكسر الهمزة: والباقون بفتحها.
وقرأ ذو همزة (أم) نافع (يحزن) المتعدى بضم الياء وكسر الزاى حيث جاء نحو: ولا يحزنك الذين [آل عمران: 176] [و] ليحزننى أن [يوسف: 13] .
وأما لا يحزنهم الفزع بالأنبياء [الآية: 103] فلم يقرأها كذلك إلا ذو (ثما) أبو
جعفر، وفهم اختصاصه بها من إفراده، ولو شاركه لذكره معه.
وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الزاى، وكذلك أبو جعفر [فى غير] الأنبياء.
تنبيه:
علم عموم (يحزن) من قرينة الضم، وعلم أن الخلاف في المتعدى من قوله: (كسر ضم) .
أي: الذي زايه دائرة بين الضم والكسر، فخرج اللازم، فإنه مفتوح الزاى نحو:
ولا هم يحزنون [آل عمران: 170] [و] ولا تحزنوا [آل عمران: 139] .
وقيد الكسر؛ لأجل الضد.
ووجه كسر إن: الاستئناف.
ووجه فتحها: عطفها، أي: بنعمة وفضل [و] بأن الله؛ فالنعمة دلت على النعيم، والفضل دل على سعته.
وقال الفراء: العرب تقول: حزنهم وأحزانهم، أي: بمعنى.
وقال الخليل: حزنه: جعل فيه حزنا: كدهنه، وأحزنه جعله حزينا كأدخله، وكان الأول أبلغ من الثانى.
ووجه ضمه: أنه مضارع «أحزن» .
و [وجه] الفتح: أنه مضارع «حزن» والاستثناء الجمع وفتح الأثقل معدلة.
ص:
يميز ضمّ افتح وشدّده (ظ) عن ... (شفا) معا يكتب يا وجهّلن
ش: أي: قرأ ذو ظاء (ظعن) يعقوب، و (شفا) حمزة والكسائي وخلف حتى يميز الخبيث [الآية: 37] هنا وليميز الله بالأنفال [الآية: 37] بضم الياء الأولى وفتح الميم وكسر الياء الأخرى وتشديدها.
والباقون بفتح الياء وكسر الميم وتخفيف الياء [الأخرى] وإسكانها.
وماز هذا من هذا: فصله عنه، وميزه لمجرد التكثير؛ لأنه متعد بنفسه؛ [فلهذا]
قال أبو عمرو: التخفيف واحد من واحد، والتشديد كثير من كثير، وعلم التوجيه.
ثم كمل فقال:
ص: