وفي الثاني يكون المفعول الأول محذوفا؛ أي: البخل خبرًا لهم، وقراءة حمزة بالخطاب مشكلة، وقد صرح جماعة من أهل العربية بعدم جوازها، قال أبو جعفر النحاس: زعم أبو حاتم أنه لحن لا يجوز، قال: وتابعه على ذلك جماعة، وقال الزجاج: من قرأ: {وَلا يَحْسَبَنّ} بالتاء لم يجز عند البصريين إلا كسر"إن"؛ المعنى: لا تحسبن الذين كفروا إملاؤنا لهم خير لهم، ودخلت أن مؤكدة فإذا فتحت صار المعنى ولا تحسبن الذين كفروا إملاءنا خيرا لهم، قال أبو إسحاق: وهو عندي يجوز في هذا الموضع على البدل من الذين، المعنى: ولا تحسبن إملاءنا للذين كفروا خيرا لهم، وقد قرأ بها خلق كثير ومثل هذه القراءة من الشعر قول الشاعر:
فما كان قيس هلكه هلك واحد
جعل هلكه بدلا من قيس المعنى: فما كان هلك قيس هلك واحد، قال أبو علي في الإصلاح: لا يصح البدل إلا بنصب خير من حيث كان المفعول الثاني لحسبت فكما انتصب هلك واحد في البيت لما أبدل الأول من قيس بأنه خبر كان كذلك ينتصب خير إذا أبدل الإملاء من {الَّذِينَ كَفَرُوا} بأنه مفعول ثانٍ لتحسبن، قال: وسألت أحمد بن موسى - يعني ابن مجاهد - عنها، فزعم أن أحدا لم يقرأ بها يعني: بنصب خير، وقال في الحجة: {الَّذِينَ كَفَرُوا} في موضع نصب بأنه المفعول الأول والمفعول الثاني في هذا الباب هو المفعول الأول في المعنى فلا يجوز إذا فتح أن في قوله: {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ} لأن إملاءهم لا يكون إياهم، قال: فإن قلت: فلم لا يجوز الفتح في أن وتجعله بدلا من {الَّذِينَ كَفَرُوا} كقوله: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} وكما كان أن من قوله سبحانه: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ}