وأكثر المصنفين في القراءات السبع لا يذكرون في هذا الموضع خلافًا حتى أن ابن مجاهد قال: لم يختلفوا في قوله: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا} أنها بالتاء، وذكرها أبو علي الأهوازي في كتاب الإقناع في القراءات الشواذ، ونسبها إلى ابن محيصن وحده والله أعلم.
وَأَنَّ اكْسِرُوا"رُِ"فْقًا وَيَحْزُنُ غَيْرَ اْلَانْـ ... ـبِيَاءِ بِضَمٍّ وَاكْسِرِ الضَّمَّ"أَ"حْفَلا
يعني: قوله تعالى:
{وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}
الكسر على الاستئناف والفتح على العطف على: {بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} فيكون من جملة ما بشر به الشهداء وهو أن الله سبحانه يفعل بغيرهم من المؤمنين مثل ما فعل بهم من حسن الخاتمة، وقال أبو علي: المعنى يستبشرون بتوفر ذلك عليهم ووصوله إليهم؛ لأنه إذا لم يضعه وصل إليهم فلم يبخسوه ولم ينقصوه وحزن وأحزن لغتان وقيل حزنه بمعنى جعل فيه حزنا مثل كحله ودهنه؛ أي: جعل فيه كحلا ودهنا، ومثل حزنه في هذا المعنى: فتنه، قال سيبويه: وقال بعض العرب: أفتنت الرجل وأحزنته أراد جعلته حزينا وفاتنا، واستثنى نافع من ذلك ما في الأنبياء وهو: {لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ}
فقرأه كالجماعة بفتح الياء وضم الزاي، فقوله: غير الأنبياء؛ أي: غير حرف الأنبياء، ورفقا مصدر في موضع الحال؛ أي: ذوي رفق بمعنى: رافقين، وأحفلا حال من فاعل أكسر؛ أي: حافلا بهذه القراءة.
وَخَاطَبَ حَرْفَا يَحْسَبَنَّ"فَـ"ـخُذْ وَقُلْ ... بِمَا يَعْمَلُونَ الغَيْبُ"حَقٌّ"وَذُو مِلا
حرفا يحسبن فاعل خاطب جعلهما مخاطبين لما كان الخطاب فيهما، وقد استعمل هذا التجوز كثيرا في هذه القصيدة نحو: وخاطب فيها تجمعون له ملا، وأراد بالحرفين: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ} {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا} .
فأما الأول فعلى قراءة الجماعة بالغيب يكون: {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنفُسِهِمْ} سد مسد مفعولي حسب نحو: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ} .