فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 73616 من 466147

وهذا معنى قوله: وحفص هنا اجتلا؛ أي: اجتلا الضم وهو من قولهم: اجتليت العروس وهذه عبارة مشكلة فإنه لا يفهم منها سوى أن حفصا خصص هذه السورة بقراءة وسائر المواضع بخلافها، فيحتمل أن يكون الذي له في آل عمران ضما وأن يكون كسرا؛ لأنه استأنف جملة ابتدأها لحفص ولم يخبر عنه إلا بقوله: اجتلا فاحتمل الأمرين، فإن قلت: اجعل حفصا عطفا على الرمز السابق قلت: كان جمعا بين الرمز والمصرح به في مسألة واحدة، وذلك غير واقع في هذا النظم، وأيضا فقد فصل بالواو في قوله: وردا، ثم لو سلمنا أن هذا اللفظ يفيد الضم كان مشكلا من جهة أخرى، وهي أنه يوهم أن حفصا منفرد بالضم هنا؛ إذ لم يعد معه الرمز الماضي كقوله: رمى صحبة، ولو قال صفا نفر معهم هنا حفص اجتلا حصل الغرض وبان وزال الإبهام، ولم يضر عدم الواو الفاصلة لعدم الريبة في اتصال ذلك والله أعلم.

وَبِالغَيْبِ عَنْهُ تَجْمَعُونَ وَضُمَّ فِي ... يَغُلَّ وَفَتْحُ الضَّمِّ"إِ"ذْ"شَـ"ـاعَ"كُـ"ـفِّلا

عنه؛ يعني: عن حفص، والغيب والخطاب في قوله: {خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} كما تقدم في: {بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، وأما {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ} فقواه: إذ شاع كفلا على البناء للمفعول، ومعنى كفل؛ أي: حمل، يعني: أن هذه القراءة حَمَّلها السلفُ الخلفَ لما كانت شائعة، ومعناها يوجد غالًّا أو ينسب إلى الغلول أو يغل منه؛ أي: يخان بأن يؤخذ من الغنيمة قبل أن يقسمها، والغلول الأخذ في خفية، ومن قرأ: يغل على البناء للفاعل فهو ظاهر؛ أي: أنه لا يفعل ذلك واختار ذلك أبو عبيد وأبو علي وقالا: أكثر ما يجيء الفعل بعد ما كان لكذا أن يفعل منسوبا إلى الفاعل نحو: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ} {مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ} {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} .

فإن قلت: كل واحدة من القراءتين مشتملة على ضم وفتح فكيف تميز إحداهما من الأخرى قلتُ: كأنه استغنى بالترتيب عن تقييد ذلك فضم أولا ثم فتح الضم فيكون الضم في الياء وفتح الضم في الغين والواو وإن كانت لا تقتضي الترتيب على المذهب المختار إلا أن المذكور بها جائز أن يكون مرتبا في نفس الأمر ولا بد أن يريد بذلك إحدى القراءتين ودلنا على هذه القراءة ظاهر لفظه إذ لو أراد الأخرى لقال: وفتح أن يغل وضم الفتح حقك نولا أو دام ندحلا أو نل دائما حلا، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت