وَقَرْحٌ بِضَم القَافِ وَالقَرْحُ"صُحْبَةٌ"... وَمَعْ مَدِّ كَائِنْ كَسْرُ هَمْزَتِهِ"دَ"لا
أي قرأه صحبة والضم والفتح لغتان، وجاء ذلك في ثلاثة مواضع في هذه السورة: اثنان بلفظ التنكير: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} الثالث بلفظ التعريف: {مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} ولفظ كائن جاء في مواضع: هنا وفي الحج والطلاق والخلاف في جميعها، ولم يبين النظم أنه حيث أتى، وفاعل دلا ضمير كسر همزته ومعنى دلا في اللغة: أخرج دلوه ملآى، واستعاره هنا لحصول الغرض وتمام الأمر بالمد مع الكسر، وأراد بالمد زيادة ألف بعد الكاف والباقون بلا ألف مع فتح الهمزة، ثم ذكر باقي قيود القراءة فقال:
وَلا يَاءَ مَكْسُورًا وَقَاتَلَ بَعْدَهُ ... يُمَدُّ وَفَتْحُ الضَّمِّ وَالكَسْرِ"ذُ"ووِلا
الياء المكسورة زيادة في قراءة غير ابن كثير وهي مشددة ولم يتسع له مجال البيت لذكر ذلك، ولو قال في البيت السابق: وكل كائن كسر همزته دلا، ثم قال: ومد ولا ياء لكان وافيا بالغرض ولا حاجة إلى قوله: مكسورًا حينئذ؛ لأنه لفظ بقراءة الجماعة أي: ولا يثبت ابن كثير الياء التي في هذا اللفظ، و"كأين"،"وكئن"لغتان وفيها غير ذلك من اللغات وهي كلمة؛ أي: دخل عليها كاف التشبيه كما دخل على ذا في كذا ثم كثر استعمالهما كالكلمة الواحدة بمعنى كم الخبرية، فتصرفوا فيها على وجوه، وكتب تنوينها نونًا، قوله: وقاتل بعده؛ أي: بعد كأين قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ} ،"قتل معه"القراءتان ظاهرتان إلا أن معنى قوله:"قتل معه ربيون كثير فما وهنوا"؛ أي: فما وهن من لم يقتل منهم، والضم في القاف والكسر في التاء إذا فتحا مع المد صارت الكلمة قاتل، فقوله: ذو ولا؛ أي: فتح الضم والكسر ذو متابعة للمد مصاحبة له والله أعلم.
وَحُرِّكَ عَيْنُ الرُّعْبِ ضَمَّا كَمَا"رَ"سَا ... وَرُعْبًا وَيَغْشى أَنَّثُوا"شَـ"ـائِعًا تَلا