يريد: {لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} ؛ ضار يضير، وضر يضر: لغتان: والفعل مجزوم في القراءتين على جواب الشرط، والضم في الراء على قراءة من شدد ضمة بناء إتباعا لضمة الضاد كما نقول: لا يردّ، ويجوز في اللغة الفتح والكسر، وظاهر كلامه يدل على أن ضمة الراء حركة إعراب؛ لأنه ضد الجزم، وقد قيل به على أن يكون في نية التقديم على الشرط وقيل على حذف الفاء وكلاهما ضعيف، والأصح ما تقدم، ولكن ضاقت على الناظم العبارة كما تقدم في تضارر في سورة البقرة، وأراد بقوله: ويضم الغير ضمة الضاد؛ لأن الكسر ضده الفتح لا الضم فاحتاج إلى بيانه، وما جزم الراء فيفهم من القراءة الأخرى؛ لأن الجزم ضده الرفع والراء بالنصب؛ لأنه مفعول ثقلا وإنما نص عليه في القراءة الأخرى ولم ينص على التخفيف في الأولى؛ لأنه مستغنٍ عن ذكر التخفيف في الأولى؛ لعدم إمكان النطق بمشدد مجزوم في وسط كلمة، ولا يتعذر النطق بمرفوع خفيف فذكره في موضع الحاجة إليه والله أعلم.
وَفِيما هُنا قُلْ مُنْزِلِينَ وَمُنْزِلُو ... نَ لِلْيَحْصُبِي فِي العَنْكَبُوتِ مُثَقِّلا
أي وفي جملة الحروف المختلف فيها هنا هذا الحرف الذي هو: {بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ}
أو التقدير: اقرأ لليحصبي"منزلين"في الحرف الذي هنا،"ومنزلون"في حرف العنكبوت وهو:
{إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ}
واليحصبي هو ابن عامر ومثقلا بكسر القاف حال من فاعل قل وقل بمعنى اقرأ؛ لأن القراءة قول ومنه: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ}
أو التقدير"منزلين"هنا و"منزلون"في العنكبوت استقر لليحصبي مثقلا لهما وإن كان مثقلا صح بفتح القاف فالتقدير استقر ذلك له مثقلا، والتخفيف والتثقيل في ذلك لغتان من أنزَل ونزَّل.
وَ"حَقُّ نَـ"ـصِيرٍ كَسْرُ وَاوِ مُسَوِّمِيـ ... ـنَ قُلْ سَارِعُوا لا وَاوَ قَبْلُ"كَـ"ـما"ا"نْجَلَى
السومة: العلامة، وسوَّم أي: أعلَمَ فمن كسر الواو أسند الفعل إليهم وهو من الإعلام الذي يفعله الشجاع في الحرب من لباس مخصوص وغيره، ومن فتح الراء؛ فلأن الله تعالى فعل بهم ذلك، وحذف الواو من: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ} تقدم مثله في: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} والواو منه ساقطة في مصاحف المدينة والشام دون غيرها، واحترز بقوله: قبل عن الواو التي بعد العين وانجلا؛ أي: انكشف والله أعلم.