وَمَنْ قَرَأَ (لِمَا آتَيْتُكُمْ) جعلها لام خفض ، وجعل اليمين مستأنَفا.
وأجود القراءتين فتح اللام .
وأخبرني المنذري عن أبي طالب النحوي أنه قال:
معنى (لِمَا آتَيْتُكُمْ) : لمَهمَا آتَيْتُكُمْ) ، أي أي كتاب آتَيْتُكُمْ لتُؤمنُنَّ به .
وهذا يقرب من التفسير الأول .
وقوله جلَّ وعزَّ: (عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي ...(81)
اتفق القراء على كسر ألف (إِصْرِي) ، إلا رواية شاذة رواها ابن
واصل عن سعدان عن مُعلى عن أبي بكر عن عاصم: (أُصْرِى) بضم
الألف .
قال أبو منصور: ولا يُعَرج على هذه الرواية ؛ لأن ضم (أُصْرِى)
وَهْمٌ .
والقراءة (إِصْرِي) بالكسر ، وهو العهد .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ(83) .
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم فِي رواية أبي بكر:
(تَبْغُونَ) و (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بالتاء ، وقرأهما حفص ويعقوب بالياء
جميعا ، إلا أن الحضرمي فتح الياء ، وضمها حفص من قوله: (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .
وقرأ حمزة والكسائي بالتاء فيهما .
وقرأ أبو عمرو: (يَبْغُونَ) بالياء ، و: (إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بالتاء .
قال أبو منصور: كل ما قرئ به من هذه الوجوه فهو جائز في
العربية .
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال: الاختيار فِي كله التاء ؛
ليكون على الخطاب الأول ، وكل جائز ؛ لأن الحكاية تخرج على الخطاب
كله ، وعلى الغيبة كلها ، وبعضها على الخطاب وبعضٌ على
الغيبة ، وهذا منها إن شاء الله .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ...(97)
قرأ حفص وحَمزة والكَسائي: (حِجُّ الْبَيْتِ) بكسر الحاء وَفتح
الباقون الحاء .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (حَجُّ الْبَيْتِ) فهو مصدر حَجَجت حَجًّا .