بِأَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ ؛ أي: نادته بالبشَارة .
ومَن كَسَر فقرأ (إِنَّ اللَّهَ)
فالمعنى: قالت له: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ ؛ لأن النداء قَولٌ.
وقوله جلَّ وعزَّ: (يُبَشِّرُكَ ...(39) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو (يُبَشِّرُكَ) بالتشديد فِي كل القرآن إلا موضعًا
واحدًا فِي (عسق) ، فإنهما خففا قوله: (الذِي يَبْشُرُ اللَّهُ عِبَادَهُ)
قرأ نافع وابن عامر وعاصم والحضرمي بتشديد ذلك كله .
وقرأ الكسائي بتخفيف خمسة مواضع.
موضعان ها هنا فِي هذه السورة ، وفى بني إسرائيل: (ويَبْشُرُ المؤمنِينَ) ، وفى الكهف (ويَبْشُرَ المؤْمِنين) ، وفى (عسق) "يَبْشُرُ اللهُ عِبَادَهُ) ."
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يُبَشِّرُكَ) فهو من البِشَارة لا غَير ، يُقال بَشَّرْته
بِشَارَةً بتشديد الشين .
ومَن قرأ (يُبْشُرُكَ) فمعناه: يَسُركَ ويُفْرِحُكَ .
يقال: بَشَرته أبشُرهُ ، إذا فَرَّحْتَهُ .
وذكِر عن حمزة أنه قرأ في
الحجر (: (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ(54)
خصه بالتشديد لقوله: (قَالُوا بَشَّرْنَاكَ) .
لقربه منه .
وقرأ حميد وحده: (يُبْشِرك) .
قال أبو منصور: من العرب من يجيز بشَّرته وأبشرتُه وبَشَرتُه بمعنى
واحد ، ويقال: بشَّرتُه فأبشر وبَشَر ، أي: سُرَّ وفَرِح .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيُعَلِّمُهُ ...(48)
قرأ نافع وعاصم ويعقوب: (ويُعَلمُهُ) بالياء .
وقرأ الباقون بالنون .
قال أبو منصور: المعنى واحد فِي (يُعَلمُهُ) و (نُعَلمُهُ) ،
والتعليم لله جلَّ وعزَّ فِي الوجْهَين.
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ ...(49)
قرأ نافع وحده بكسر الألف ، وفَتَحها الباقون .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَنِّي) فالمعنى: بأَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ .
ومن قرأ (إِنِّي أَخْلُقُ) بالكسر فهو على البدل من قوله: (بِآيَة) ، المعنى:
جئتُكُم بآيةٍ إِنى أخلق لكم .