وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ...(37) .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب (وكَفَلهَا) خفيف
(زَكَرِيَّاءُ) ممدود مرفوع ،
وقرأ أبو بكر عن عاصم: (وَكَفَّلَهَا) الفاء مُشَدد.
و (زَكَرِيَّاءُ) ممدود مهموز أيضًا .
وقرأ حمزة والكساني وحفص: (وَكَفَّلَهَا) مشددا (زَكَرِيَّاءُ) مقصورا في
كل القرآن .
قال أبو منصور: من شدد (وَكَفَّلَهَا) جعل (زَكَرِيَّا) مفعولاً ثانيًا ،
والمفعول الأول مريم ، ومن خفف الفاء جعل (زَكَرِيَّا) فِي موضع
الرفع ؛ لأنه فاعل .
وفي (زكريا) ثلاث لغات: القصر حتى لا يَسْتَبِين فِي الألف نصب
ولا رفع ولا خفض .
واللغة الثانية: مد الألفط فَتُنصب وتُرفع ولا تخفض
ولا تُنَوَنُ ؛ لأنه اسم لا ينصرف ، وبهاتين اللغتين نزل القرآن .
وأما اللغة الثالثة فلا تجوز القراءة بها ، وهو قولك: (هذا زكَرِيٌّ قد جاء) ، فيجوز لإشباهه المنسُوب من أسماء العرب .
ومعنى قوله: (وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ) أي: ضمِنَ القيامَ بأمرها وتَربيتها .
ومَن قَرأ (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) فالمعنى: (وَكَفَّلَهَا اللَّهُ زَكَرِيَّا) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ...(39) .
قرأ حمزة والكسائي: (فَنادِيهُ المَلائكَةُ) بالياء وإمالة الدال .
وقرأ البا قون: (فَنَادَتْهُ) بالتاء .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَنَادَتهُ) بالتاء فكأن الملائكة جماعة مؤنثة .
وَمَنْ قَرَأَ (فَنَادِيهُ) نَوىَ جمع الملائكة فَوَحَّدَ الفعل ،
وكذلك كل فِعل جَماعةِ تَقَدم فَلكَ فيه الوجهان .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ ...(39)
قرأ ابن عامرٍ وحمزة بكسر الألف .
وقرأ الباقون: (أَنَّ اللَّهَ) بفتح الألف ، وأمال ابن عامرٍ الراء من (الْمِحْرَابِ) لم يملها غيره .
قال أبو منصور: من فتح (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) فالمعنى: فنادته الملائكة