{دِينَكُمْ} [73] تام، يبنى الوقف على «هدى الله» ، ووصله بما بعده على اختلاف القراء والمعربين، فللقراء في محل «أن يؤتى» خمسة أوجه، وللمعربين فيه تسعة أوجه، والوقف تابع لها في تلك الأوجه، ولهذا قال الواحدي: وهذه الآية من مشكلات القرآن، وقال غيره: هي أشكل ما في السورة، قرأ العامة: «أَن يؤتى» بفتح الهمزة والقصر، ومعناها: قالت اليهود بعضهم لبعض: لا تصدقوا، ولا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والحكمة إلَّا لمن اتبع اليهودية، وقرأ ابن محيصن، وحميد
فوق العشرة بمد الهمزة؛ على الاستئناف التوبيخي الإنكاري، وقرأ ابن كثير في السبع على قاعدته بتسهيل الثانية بَيْنَ بَيْنَ من غير مدٍّ بينهما على الاستفهام، ولام العلة والمعلل محذوفان، أي: إلا أن يؤتى أحد دبرتم ذلك وقلتموه، فحذفت اللام، ونصبت أن ومدخولها، أي: محلهما، كأنه قال: لا تؤمنوا إلَّا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، وقرأ الأعمش، وشعيب بن أبي حمزة، وسعيد بن جبير: «إن يؤتى» بكسر الهمزة؛ على أنها نافية، أي: ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم خطاب من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته، والوقف على «دينكم» ؛ لأنَّ ما بعده يكون منقطعًا عن الأول، وقرأ الحسن: «أن
يؤتِىَ» بفتح الهمزة، وكسر الفوقية، وفتح التحتية مبنيًّا للفاعل، و «أحد» فاعل، والمفعول الأول محذوف، أي: أحدًا وأبقى الثاني وهو مثل، والتقدير: أن يؤتى أحد أحدًا مثل ما أوتيتم هذا توجيه القراءات، وأما توجيه الإعراب ففي محل أن يؤتى تسعة أوجه: ثلاثة من جهة الرفع، وأربعة من جهة النصب، وواحد من جهة الجر، وواحد محتمل للنصب والجر، ويوقف على «هدى الله» في أربعة منها، وهي إن قرئ: «ءأن يؤتى» بالاستفهام؛ لأنَّ الاستفهام له صدر الكلام سواء قرئ بهمزة محققة، أو مسهلة، أو نصب «أن» على الاشتغال، أو علق بالهدى، أو أنَّ «إن» بمعنى ما، وليس بوقف إن أعرب «أن» بدلًا من «هدى الله» ، أو خبرًا لـ «أن» ، أو معمولًا لما قبله، أو متعلقًا بما قبله، أو متعلقًا بلا تؤمنوا، أو قرئ: «أن يؤتَى» بالفتح والقصر؛ لأنه يصير علة لما قبله، كما ستراه.