قال تعالى"فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ"دعاءهم ، وقال لهم"أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ"أيها المؤمنون وأثببكم على أعمالكم القولية والفعلية كلكم"مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى"لا أفضل أحدا على أحد إلا بالتقوى"بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ"وأثيبكم عليها أيضا على ما تعملونه من الخير فيما بينكم فمن قضي لأخيه حاجة قضيت له حوائج ، ومن رحمه رحمته وأكرمته ، ومن عفى عنه زلته أقلت عثرته يوم القيامة وعفوت عنه"فَالَّذِينَ هاجَرُوا"منكم بطوعهم"وَ"الذين"أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ"قهرا من قبل أعدائهم"وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي"بسبب إسلامهم ومتابعتهم رسولي وجهادهم معه لإعلاء كلمتي"وَقاتَلُوا"أعداءه وأعداءهم"وَقُتِلُوا"بسبب ذلك"لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ"مهما كانت ولا أؤاخذهم عليها وأبد لها لهم حسنات"وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً"لهم ورحمة بهم وتفضلا ولطفا وإحسانا عليهم وكرامة لهم"مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ" (195) على أحسن الأعمال وثوابا مطلقا على غيرها.
أخرج الترمذي عن أم سلمة قالت: قلت يا رسول اللّه ما أسمع ذكر النساء فِي الهجرة بشيء فأنزل اللّه هذه الآية ، ثم خاطب سيد المخاطبين بقوله"لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ" (196) على حد (إياك أعني واسمعي يا جارة) لأنه صلّى اللّه عليه وسلم لا يغتر بذلك وإنما أراد به غيره كما فِي أمثال هذه الآية من الآيات آخر سورة القصص فِي ج 1 وشبهها أي لا تغتر أيها الإنسان بما ترى من ذلك لأنه"مَتاعٌ قَلِيلٌ"يتمتعون به فِي هذه الدنيا الفانية القليلة ثم يتركونه فيها وبالا عليهم"ثُمَّ مَأْواهُمْ"فِي الآخرة"جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ" (197) هي لأهلها.