في الدعاء والمبالغة فيه مندوبة ومطلوبة ، مع أن الغفران مصدر غفر بمعنى الستر ، والتكفير مصدر كفّر بمعنى الفداء لأن الكفارات شرعت لذلك ، يقال كفر عن يمينه إذا أدى الكفارة ، والألفاظ العربية وإن كانت متقاربة فِي المعنى ففيها تفاوت ، وقل أن تجد كلمتين تدل على معنى واحد فقط من كل وجه إلا فِي اختلاف اللغات مثل (كل) بمعنى ثقيل فِي العربية وهو فِي التركية بمعنى أقرع وما أشبه ذلك فهكذا.
قال تعالى آمرا عباده بأن يقولوا فِي دعائهم أيضا"رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى"لسان"رُسُلِكَ"من الخير فِي الدنيا والآخرة ، ولا يقال كيف سألوه انجاز وعده وهو لا يخلف الميعاد وهم معترفون بذلك لأنهم التوفيق فيما يحفظ لهم انجاز وعده ، ولهذا اتبعوهم بقولهم"وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ" (194) لأن المقصود منه طلب التوفيق على الطاعة والعصمة ممّا يحول دون تأهلهم ، لذلك فلا يقال أيضا لا حاجة إليه لأنه متى حصل الثواب اندفع العقاب ، وإن طلب عدم الخزي خوفا من أن تظهر لهم أعمال ليست بالحسبان مما سيكون لغيرهم.
قال تعالى (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) الآية 47 من سورة الروم ج 2 ، أي وهم يظنون أنهم على عمل صالح فقط ، قال صلّى اللّه عليه وسلم: إن أحدكم ليتكلم الكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها فِي النار أربعين خريفا.
الا فليتق الغافل ولا يهرف بما لا يعرف ، ولا يتكلم بمعصية قصد إضحاك الناس أو سرورهم فيقع بمثل هذا المبين فِي الآية والحديث.