والمراد بالعلم هنا علم الدين وما يتعلق به والتنكير فيه للتعظيم بما يدل على ذلك ولأن هذا الجزاء الكبير لا يترتب إلا على العلوم الدينية البحتة بدليل قول أبي هريرة لو لا ما أخذ اللّه عز وجل (أي من العهد والميثاق) على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء وتلا هذه الآية ، والعهد الذي أخذ هو على الإيمان باللّه وجميع أنبيائه كما فِي الآية 81 المارة.
قال تعالى"لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا"من حطام الدنيا على ما زينوه للناس من الضلال بكتمان الحق وإظهار غيره باطلا"وَيُحِبُّونَ"مع عملهم القبيح ذلك"أَنْ يُحْمَدُوا"عليه وعلى تسميتهم علماء"بِما لَمْ يَفْعَلُوا"من الوفاء بميثاق اللّه وعهده على الإخبار بما فِي كتبهم من الحق والصدق بأنهم ناجون من العذاب كلا"فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ"ونجاة منه بل لا بد من انغماسهم فيه"وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ" (188) جدا فلا تظننّ عذابهم بسيطا بل هو شديد لا تطيقه قواهم ، وهذه الآية أيضا وإن كانت خاصة بالمذكورين فمعناها عام شامل لكل من هذا شأنه ، لأن العبرة دائما لعموم اللفظ إلا ما خصص أو قيد"وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ"هذا تفريع على قوله آنفا (إن اللّه فقير) الآية ، أي كيف يكون فقيرا وهو مالك لما بين السماوات والأرض وما فوقهما وتحتهما"وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (189) ومن كان كذلك فلا يليق أن يسمى فقيرا قاتل اللّه قائل ذلك.