هذا وكما وقع الخلاف فِي معنى الروح اختلفوا فِي مصيرها ، فمنهم من قال إنها تفنى لقوله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) الآية الأخيرة من سورة القصص فِي ج 1 ، ومنهم من قال بخلوها لكونها روحانية خلقت من الملكوت وترجع إليه خالدة لأنها من قوى اللّه عز وجل ، فهي خالدة بخلوده ، وإن اتصالها بالإحياء عبارة عن اتصال القدرة بالمقدور.
أما النفس فإنها تفنى لأنها مخلوقة ولها بداية وكل ماله بداية له نهاية ، قال تعالى (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)
الآية المفسرة ، وعلى هذا يكون تفسير الآية 12 من سورة المؤمن فِي ج 2 أن الموقة الأولى للبدن بزوال الحياة عنه ، والثانية للنفس يوم ينفخ فِي الصور ، والحياة الأولى هذه الحياة الدنيا ، والثانية فِي الآخرة التي أولها يوم البعث ولا آخر لها.
وقال بعض العلماء إن العلاقة بين الروح والنفس والبدن على أنواع قد تجتمع كلها فِي حياتنا هذه العادية وتنفرد الروح بالبدن دون النفس حالة النوم ، والنوم قد يكون طبيعيا وقد يكون بسبب آخر كالبنج والتنويم المغناطيسى ، وقد تتصل النفس بالبدن من غير الروح بعد مفارقة الروح له حالة الموت وتظل سابحة بمفردها فِي العالم غير المنظور إلى نهاية هذه الحياة الدنيا ، وذلك يوم النفخ فِي الصور المشار إليه بقوله تعالى بالآية 69 من سورة الزمر فِي ج 2 ثم تبدأ الحياة الأخرى.