وأخرج الترمذي وأبو داود عن فضالة بن عبد اللّه قال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال كل ميت يختم على عمله إلا المرابط فِي سبيل ، فإنه ينمّي له عمله إلى يوم القيامة ويأمن من فتنة القبر.
ورويا عن سهل بن سعد المذكور من الحديث الثاني فِي هذه الأحاديث المارة بزيادة: والروحة يروحها العبد فِي سبيل اللّه أو الغدوة خير من الدنيا وما فيها.
وروى مسلم عن سلمان قال:
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول: رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن من الفتان.
قال تعالى"إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ"أي المنافقين لأنهم كفروا بعد إيمانهم فغبنوا وخابوا وخسروا أنفسهم لأنهم ببيعتهم الخاسرة"لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً"بل خسروا أنفسهم وحدها فِي الدنيا"وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ" (177) فِي الآخرة ، ولا تكرار فِي جملة (لن يضروا اللّه) وفي جملة (ولهم عذاب أليم) لأنها فِي الآية الأولى فِي جميع الكفار وهذه فِي المنافقين المتخلفين فقط وتلك مختومة بلفظ عظيم وهذه بلفظ أليم.
قال تعالى"وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا"بتاء الخطاب لحضرة الرسول وبالياء على الغيبة لعموم الكفار ، ولا يخصصها قول من قال إنها نزلت بالمشركين وبعض يهود بني قريظة والنضير الذين سبق ذكرهم وسبق فِي علم اللّه عدم إيمانهم"أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ"نمهلهم ونؤخرهم ليعتقدوا أن ذلك"خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ"كلا لا يظنوا ذلك بل هو شر لهم بدليل قوله عز قوله"إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً"فتكثر أوزارهم فِي الدنيا"وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ" (178) فِي الآخرة ينسون بكبير هوانه عز الدنيا وما فيها لو كانت كلها لهم.