فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 73284 من 466147

روى البخاري عن ابن عباس قال فِي قوله تعالى (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا) أي الفقرة الأخيرة فيها وهي (حَسْبُنَا اللَّهُ) إلخ قالها إبراهيم حين ألقي بالنار ، وقالها محمد حين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ، ويؤيد الحادثتين قوله تعالى"فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ" (174) وعلى اعتبار نزولها فِي بدر الصغرى يكون المراد بالناس أبا نعيم هذا إذ يجوز فِي لسانهم إطلاق الناس على الواحد باعتبار أنه إذا قال قولا ورضي به غيره ، حسن إضافة ذلك القول إليهم كلهم ، وعليه يكون قوله تعالى"إِنَّما ذلِكُمُ"الذي خوفكم بجمع أبي سفيان هو"الشَّيْطانُ"أبو نعيم الذي رشاه أبو سفيان بعشرة من الإبل على أن يفتري تلك الفرية ولم يفز ببغيته ، وقد خسر الدنيا والآخرة ، وعلى المعنى الأول ركب عبد القيس الذي مرت الإشارة إليه فِي الآية 172 وهي المعبر عنه بالشيطان الذي"يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ"المنافقين إخوان المشركين"فَلا تَخافُوهُمْ"أيها المؤمنون لأنهم ضعفاء لا يستنصرون باللّه ولا يعتمدون عليه ، وكذلك المنافقون الّذين يأخذون بقوله ، جبناء ، لا يثقون باللّه ويشكون فِي وعده ودعوة نبيه ، فانبذوهم"وَخافُونِ"أنا وحدي الجبار القاهر عظيم البطش"إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (175) بي وبرسولي ، ثم التفت يخاطب سيد المخاطبين بقوله"وَلا يَحْزُنْكَ"يا حبيبي"الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ"من المنافقين والمشركين فإنهم لا يضرونك واللّه معك"إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً"بمسارعتهم لقتالك الذي هو نفسه كفر ، وإنما يضرون أنفسهم"يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ"ويكلهم إلى الدنيا"وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ" (176) لا تطيقه قواهم لأنه من إله عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت