أتى نذير لأهل السيل ضاحية لكل ذي اربة منهم ومعقول
من جيش أحمد لا وحش تقابله وليس يوصف ما أنذرت بالفيل
قالوا فثنى ذلك أبو سفيان ومن معه.
ومن هنا يعلم أن الكذب لمصلحة جائز كما بينته فِي الآية 26 من سورة الأحزاب الآتية ، وبأثناء هذا مر ركب من عبد القيس فقال أين تريدون ؟ قالوا المدينة لأجل الميرة ، قال فهل أنتم مبلغون عنا محمدا رسالة وأحمل لكم آبالكم زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها ؟ قالوا نعم ، قال إذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم ، وانصرف أبو سفيان إلى مكة.
مطلب غزوة حمراء الأسد ، وبدر الصغرى ، وأحاديث فِي فضل الجهاد والرباط:
ومرّ ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو بحمراء الأسد ، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، ثم انصرف رسول اللّه راجعا إلى المدينة بعد ثالثة ، فنزل قوله تعالى"الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ"أي ركب عبد القيس المار ذكره"إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ"يعني أبا سفيان وقومه"فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ"هذا القول"إِيماناً"على إيمانهم وفي هذه
الجملة دلالة على أن الإيمان يزيد وينقص كما بيناه فِي الآية الثانية من سورة الأنفال المارة"وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" (173) قال عكرمة نزلت هذه الآية فِي بدر الصغرى ، لأن أبا سفيان يوم أحد حين أراد أن ينصرف قال يا محمد موعد ما بيننا وبينك موسم بدر الصغرى نقابل إن شئت ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم بيننا وبينك ذلك إن شاء اللّه ، فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان فِي أهل مكة حتى نزل بمجنة من ناحية مرّ الظهران ، فألقى اللّه الرعب فِي قلبه فبدا له الرجوع ، وفي خلف وعده هذا قال عبد اللّه بن رواحة:
وعدنا أبا سفيان وعدا فلم نجد لميعاده صدقا وما كان وافيا