فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 73277 من 466147

قال تعالى"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً"كغيرهم ينقطع ذكرهم بالدنيا كلا"بَلْ أَحْياءٌ"يخلد ذكرهم فيها بما نالوه بسببه من الشهادة فِي الذب عن دينهم وعرضهم وبلادهم وكيانهم ، لذلك يبقى ذكرهم الحسن شائع فِي الدنيا وفي الآخرة"عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" (169) رزقا كريما لا نعرفه كما أن حياتهم حياة لا نعقلها ، إذ اختصهم اللّه بها ، لا نطلع على كنهها بالحس ، ولا ندركها بالبصر ، لأنها من أحوال البرزخ ، ولا طريق للعلم بها إلا الاعتقاد الجازم بما ذكره اللّه ، فلو رأيتهم أيها الرائي هناك"فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"من الكرامة والإحسان والنعيمه يفرحون"وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ"من إخوانهم الأحياء بأنهم إذا نالتهم الشهادة ولحقوهم إلى دار العزة يكونون مثلهم ، وإذا رأيتهم تيقنت"أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ"من أحوال الآخرة"وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ" (170) على ما فاتهم من الدنيا لأن الخير الذي رأوه أنساهم إياها

"يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ"والتنوين فِي هاتين النكرتين يدل على التكثير فيكون المعنى نعمة كبيرة وفضل عظيم بما رزقوا من خير مقيم ، كما أنهم يستبشرون لإخوانهم المار ذكرهم.

ولا تكرار هنا لأن الأول لغيرهم والثاني لهم"وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ" (171)

الآخرين الذين جاهدوا ولم يتوفقوا للشهادة لأنهم سعداء مدّ اللّه فِي آجالهم ليكثر ثوابهم ، فلهؤلاء ما ذكر اللّه ، أما الذين لم يخرجوا للجهاد لعذر أقعدهم أو أمر من الرسول بالبقاء للمحافظة على المدن ومن فيها من العاجزين والأطفال والنساء والقيام بشئونهم فإن اللّه تعالى يثيبهم على حسب نياتهم وإخلاصهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت