قال تعالى"أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ"بحادثة أحد من هزيمتكم وقتل خمسة وسبعين من رجالكم فإنكم"قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها"من أعدائكم يوم بدر إذ قتلتم سبعين وأسرتم سبعين وهزمتموهم أيضا يوم أحد أولا وقتلتم منهم نيفا وعشرين عدا الجرحى"قُلْتُمْ أَنَّى هذا"أي كيف نغلب ولم أصابنا هذا وقد وعدنا النصر ، ومن أين جاءنا هذا الخذلان
والرسول معنا"قُلْ"لهم يا سيد الرسل إن هذا الانكسار"هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ"بسبب مخالفتكم رأي رسولكم أولا بالخروج ، إذ كان رأيه البقاء بالمدينة حتى يجابهوهم فيها فيقاتلهم ، وثانيا مبارحتكم أمكنتكم التي أمركم الثبات فيها فِي ساحة الحرب وحذركم وقال لكم إذا رأيتمونا تخطفنا الطير أو رأيتمونا هزمناهم ووطأناهم فلا تتركوها ، ولذلك خذلتم"إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (165) ومن قدرته قدر خذلانكم على مخالفتكم تلك ولم ينصركم عليهم تأديبا لكم كي لا تعودوا لمثلها"وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ"من قتل وهزيمة فِي هذه الحادثة"فَبِإِذْنِ اللَّهِ"وإرادته وتقديره"وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ" (166) منكم من يصبر على الأذى فِي سبيل اللّه ، ومن يجزع ويظن باللّه ما لا يليق به ، أي يختبر اللّه ذلك منهم فيظهره لعباده"وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا"فيظهر نفاقهم للناس أيضا ويفضحهم بينهم ، وإلا فإن اللّه عالم بذلك كله ومدون فِي أزله ، وإن ما وقع هو طبق علمه.
وكلمة النفاق لم تعرفها العرب قبل ، أخذت من نافقاء اليربوع ، لأن حجره له بابان إذا طلب من أحدهما هرب من الآخر ، فوضع فِي الإسلام علامة على تلك الطائفة التي تبطن الكفر وتظهر الإسلام وتكمن الغيظ والبغض وتعلن الرضاء والمودة وتضمر الحقد والحسد وتجهر بخلافهما"وَقِيلَ لَهُمْ"والقائل هو جابر بن عبد اللّه بن جزام الأنصاري والمقول له عبد الله