فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 73270 من 466147

قال تعالى"فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ"يا سيد الرسل على ما هم عليه من غلظة وفظاظة فترفقت بهم وتلطفت عليهم وتحملت جفاهم فتشكر محسنهم وتعفو عن مسيئهم حتى التفوا حولك وأحبوك لما أوتيته من أخلاق كريمة تعاملهم بها وآداب عالية تعلمهم إياها وتدعوهم لما فيه صلاحهم"وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ"جافيا قاسيا عجولا فقابلت فعلهم فِي أحد على أثر ما وقع منهم حالة توغر صدورهم فأنبتهم وكدرتهم"لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ"وتفرقوا عنك ولكن اللّه الذي رباك فأحسن خلقك وأدّبك فأحسن تأديبك وجعلك سهلا يسرا رقيقا رفيقا فلم تعاملهم فِي الشدة ولم تحنق عليهم ولم تلمهم على فعلهم حالة تأثرهم على ما بدر منهم مما زاد فِي ندمهم وأسفهم وأكثر تحسرهم على تفريطهم بأمرك ولحقهم الخجل من أن يقابلوك لأنهم رأوا أنفسهم مقصرين لا عذر لهم ولهذا فإنا قد عفونا عنهم"فَاعْفُ"أنت أيضا"عَنْهُمْ"مخالفتهم هذه وزلتهم وإفراطهم"وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ"ربك وربهم وادع لهم أن لا يعودوا لمثلها فإنهم قد نالوا جزاءهم الدنيوي بما وقع فيهم من القتل والذل.

واعلم أنك مجاب الدعوة ، فلا تدعو عليهم ، بل اسأل ربك الخير لهم"وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ"تطييبا لقلوبهم حتى يتيقنوا رضاك عنهم قلبا وقالبا ، وذلك أن سادات العرب إذا لم يشاوروا فِي الأمور التي يساقون إليها يشق عليهم لأن ذلك يعدونه من عدم المبالات بهم وإلا فإن اللّه تعالى يعلم أن ما لنبيّه من حاجة لمشورة أحد من خلقه ولكن أراد استجلاب عطفهم على رسوله وانفراز مودته فِي قلوبهم وجعل المشورة سنة لمن بعده على الإطلاق وعلى كل الرأي بعد المشورة له خاصة وليس عليه أن يتقيد برأيهم لأنه أوسع فكرا منهم وأصوب رأيا وأكبر تدبيرا وتدبرا فِي العواقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت