والطائفة الأخرى هم المنافقون ليس لهم إلا هم أنفسهم أجبن قوم أرغبه وأخذله للحق وهم المعنيّون بقوله تعالى"وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ"فتشربوا بالخوف وظن السوء باللّه وبإخوانهم لأنهم"يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ"أي بإخلاف وعده رسوله ويعتقدون أنه لا ينصره وأصحابه وكان ظنهم هذا"ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ"الذين لا يعتقدون بوجود الإله ولا يعترفون بكتبه ولا يصدقون رسله ويجحدون اليوم الآخر والقضاء والقدر لأنهم"يَقُولُونَ هَلْ لَنا"أي مالنا"مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْ ءٍ"فلم نقاتل ، وذلك أن رئيسهم عبد اللّه بن سلول أشار على النبي بعدم الخروج لقتال أحد ولم يأخذ بقوله ولهذا راق لهم ما وقع بالنبي وأصحابه فأنزل اللّه"قُلْ"يا سيد الرسل لهؤلاء المنافقين"إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ"وحده ولو شاء لما خرجنا ولكنه شاء ذلك ليري قومنا نتيجة مخالفتهم لأمر رسوله وليعلم أنه أعلم بضروب الحرب وفنونه من تعبئة الجنود وتعيين المواقع والكر والإقدام والإحجام والوقوف وغيرها ، وهؤلاء المنافقون"يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ"من الكفر والشك فِي وعد اللّه"ما لا يُبْدُونَ لَكَ"ت (27)