قال تعالى"وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ"نسبة للرب وقيل جماعات كثيرة والربيّة الواحدة عشرة آلاف مثل قوم طالوت المار ذكرهم فِي الآية 250 من سورة البقرة المارة"فَما وَهَنُوا"خافوا ولا جبنوا عند اللقاء فِي قتال الكفرة"لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"من القتل والأسر والجروح"وَما ضَعُفُوا"عن قتال عدوهم"وَمَا اسْتَكانُوا"خضعوا واستسلموا لهم ولكنهم ثبتوا وصبروا"وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ" (146) الذين لم يجزعوا فِي الجهاد ولم يفزعوا من الكثرة.
واعلم أن كلمة كأين فيها خمس قراءات الأولى بإثبات النون فِي الوقف والخط وبالتشديد وهي اللغة المشهورة فيها كما هنا ، والثانية كائن على وزن اسم الفاعل بلا ياء وعليها قوله:
وكائن لنا فضل عليكم ومنّة قديما ولا تدرون ما من منعم
والثالثة بالياء مع الهمزة بلا نون كأي ، والرابعة بالياء قبل الهمزة وبعدها النون كيئن وتقرأ بسكون الياء وكسر الهمزة ، والخامسة كئن بكاف مفتوحة وهمزة مكسورة ونون ساكنة وعليها قوله:
كئن من صديق خلته صادق الإخا أبان اختباري أنه لمداهن
قال تعالى"وَما كانَ قَوْلَهُمْ"أي الربيون عند اللقاء"إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا"أي إفراطنا وتجاوزنا حد العبودية"وَثَبِّتْ أَقْدامَنا"عند لقاء عدونا وأزل من قلوبنا الفزع والرعب
"وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ" (147) نعمتك الجاحدين دينك المكذبين نبيك"فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا"بالنصر والغنيمة والثناء"وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ"بالغفران ودخول الجنان ومرافقة الأعيان لحسن صنيعهم"وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (148) فِي أعمالهم ونياتهم ، وهذه الآيات فيها تعليم من اللّه لعباده بأن يفعلوا كفعلهم ويقولوا كقولهم.