وروى أبو يعلى فِي مسنده وابن السني أبو بكر بن محمد بن أحمد: من استغفر اللّه دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان فرّ من الزحف.
تشير الجملة الأخيرة من هذا الحديث للبشارة بإدخال الكبائر أيضا وما ذلك على اللّه بعزيز.
وأخرج الترمذي عن أنس قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول قال اللّه تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء (أي ما عاينته منها)
ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا (أي ما يقارب ملئها) ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة.
وقد ألمعنا إلى ما يتعلق فِي هذا البحث فِي الآية 43 من سورة الشورى فِي ج 2 فراجعه.
قال تعالى"أُولئِكَ"الذين هذه صفاتهم"جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ" (136) فِي هذه الدنيا الجنة عند اللّه تعالى والأمن من العقاب وحسن الثواب على عمله الصالح وتوبته النصوح.
هذا وقد ذكرنا أن هذه الآيات من آية الربا إلى هنا معترضة بين قصة أحد لمناسبات وأسباب ذكرت خلالها.
ثم ذكر اللّه تعالى ما فيه تسلية لحضرة الرسول وأصحابه عما وقع لهم فِي حادثة أحد بقوله"قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ"طرق وعادات فِي الأمم الماضية بإهلاك العصاة وإثابة الطائعين أيها المؤمنون (قد تأتي الأمة بمعنى السنة والسنن بمعنى الأمم) كما قيل:
ما عاين الناس من فضل كفضلكم ولا رأوا مثلكم فِي سالف السنن