فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 73251 من 466147

أخرج ابن جرير عن التنوخي رسول هرقل قال: قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكتاب هرقل وفيه إنك كنت تدعو إلى جنّة عرضها السماوات والأرض فأين النار ؟

فقال صلّى اللّه عليه وسلم فأين الليل إذا جاء النهار ؟ أي أن القادر على إذهاب الليل قادر على أن يخلق النار حيث يشاء ، أو أنها بعرض هذه السماوات والأرض المرئية الآن ، لا اللّتين تبدلان ، راجع الآية 48 من سورة إبراهيم فِي ج 2 ، وفي خبر لأبي هريرة مما يؤيد هذا ، وما قاله بعضهم بأن عرضها ثخنها بحيث لو عرضت لبلغ ثخنها ثخن السماوات والأرض فليس بشيء وهو خلاف الظاهر وبعيد عن المعنى وعن المأثور ، وهذه الآية تؤيد وجود الجنة كما بيناه فِي الآية 131 المارة.

مطلب فِي التقوى وكظم الغيظ والعفو والإحسان ، ومكارم الأخلاق والتنزه عن مذامتها:

ثم بين هؤلاء المتقين بقوله"الَّذِينَ يُنْفِقُونَ"أموالهم فيما خلقت لها ابتغاء مرضاة اللّه بلا منّ ولا أذى ولا طريق محرم"فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ"أي فِي حالتي العسر واليسر ، فلا يتركون الإنفاق سواء كانوا فِي عرس أو حبس.

"وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ"الجارعين مضضه عند امتلاء نفوسهم منه فلا يظهرونه بقول ولا فعل بل يصبرون ويسكتون ، لأن الكظم حبس الشيء عند امتلائه ، وهذا الوصف من أقسام الصبر والحلم ، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.

وعليه قول ابن الوردي:

اتق اللّه فتقوى اللّه ما جاررت قلب امرئ إلا وصل

ليس من يقطع طرقا بطلا إنما من يتق اللّه البطل

وقالت عائشة لخادم أغاظها: للّه درّ التقوى ما تركت لذي غيظ شفاء.

وذلك أن شفاء الغيظ بالبطش والانتقام ، وقد حالت التقوى والحلم دونه ، ونعم الحائل والمانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت