في هذه الآية لديهم من ريبة لسألوا عنها حضرة الرسول لأنها نزلت قبل وفاته بكثير ، لأن آية قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الآية 4 من المائدة ، نزلت بعدها ، وقد عاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعدها واحدا وثمانين يوما ولم ينزل بعدها إلا آية (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) الآية 280 من البقرة المارة ، فراجعهما.
هذا وقد علمت مما تقدم أن الأثرين حجة عليه لا له ، وإن تذرعه بالاجتهاد مردود عليه ، إذ لا اجتهاد فِي مورد النص ، وممنوع إذ يصادم قوله تعالى (فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ) الآية ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم وان ربا الجاهلية موضوع لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ، مما يدل دلالة صريحة على أن آخر آية فِي الربا نزولا هي آية البقرة المذكورة.