الريح دبورا بعد ما كانت صبا ، وانقطعت صفوف المسلمين ، واختلطوا فطفقوا يقتلون على غير شعار يضرب بعضهم بعضا من الدهش ، ورمى عبد اللّه بن قمئة حضرة الرسول بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجه فِي وجهه فأثقله ، وتفرق عنه أصحابه ، ونهض إلى صخرة ليعلوها ، فلم يستطع وكان قد ظاهر بين درعين ، فجلس تحته طلحة فنهض حتى استوى على الصخرة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم أوجب طلحة وكان حوله أبو بكر وعمر والعباس والزبير وعبد الرحمن بن سعد وتكاثر عليه المشركون وهو وأصحابه يذبونهم بأيديهم وثيابهم ، ووقفت هند والنسوة يمثلن بالقتلى حتى جعلن من الآذان والأنوف قلائد وأعطينها وحشيا ، وبقرت كبد حمزة رضي اللّه عنه فأخذت قطعة منه فلاكتها فلم تسغها فلفظتها ، وأقبل عبد اللّه بن قمئة يريد قتل الرسول فذب عنه مصعب بن عمير رضي اللّه عنه وهو صاحب رايته صلّى اللّه عليه وسلم فقتله وهو يظن أنه قتل حضرة الرسول ، فرجع وقال قتلت محمدا ، وصاح صارخ إبليس عليه اللعنة ألا إن محمدا قتل ، فانكفأ الناس ، قالوا ولما فشا فِي الناس خبر قتل رسول اللّه ، قال بعض المسلمين ليت لنا رسولا إلى عبد اللّه بن أبي سلول ليأخذ لنا أمانا من أبي سفيان ، وقال المنافقون نلحق بديننا الأول ، وقال أنس بن النضر إن كان محمد قتل فلم يقتل ربه ، وما تصنعون بالحياة بعده ، فقاتلوا على ما قاتل عليه ، وموتوا على ما مات عليه ، ثم قال اللهم إني أعتذر إليك من هؤلاء المسلمين ، وأبو إليك مما جاء به المشركون ، ثم شد سيفه فقاتل حتى قتل رحمه اللّه رحمة واسعة.