وليعلم أيضا أن السرّ فِي خلق الكون بما فيه تعلق
الإرادة الإلهية بوجوده ، وان ارتباط الأسباب بالمسببات التي بلغو الناس فيها لا تأثير لها بنفسها من دون اللّه تعالى بل التأثير كله منحصر بقدرته ، وما نراه من الارتباط فِي الظاهر لا يقيد سلطة اللّه ولا يمنع من تنفيذ إرادته ، وإن تغيير الشرائع وخرق العادات وتعطيل الأسباب من الدلائل على كمال القدرة ، لأن من يضع نظاما يقدر على تعديله ، ويملك نقضه ، وان ما يقع من التعديل والنسخ لبعض الأحكام هو فِي مصلحة البشر بما يوافق عصرهم ويلائم حالهم.
قال تعالى"فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ"من اليهود"الْكُفْرَ"به رمحاولة قتله وحان وقت رفعه إلى ربه بإخبار اللّه تعالى إياه"قالَ"لأصحابه الملازمين له"مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ"والوصول إلى طريقه وإعمار دينه ليقوم بعدي بهدي الناس وإرشادهم على حسب تعاليمي التي تلقينها من ربي ؟"قالَ الْحَوارِيُّونَ"جمع حواري بمعنى صاحب"نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ"وجنوده لإعلاء كلمة اللّه لأنا"آمَنَّا بِاللَّهِ"وحده واتبعناك بما جئت به من لدنه"وَاشْهَدْ"علينا أيها الرسول المتولي"بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" (52) للّه منقادون لأوامر وممتنعون عن نواهيه ، وأنا سنسير بسيرتك وننشر تعاليمك للناس ونبذل جهدنا فِي نصحهم ما استطعنا.