قال تعالى"وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ"من الحيض والنفاس ومس الرجال ومن الذنوب والنقائص ، لأنك ربيت فِي المسجد بكفالة أكبر الأنبياء فيه ، لأنه لم يخصص لخدمة البيت أنثى غيرك"عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (42) "من أهل زمانك ، وخصك بالإتيان بولد من غير زوج وبإسماع كلام الملائكة المقدم بالآية السابقة وفي قوله"يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ"اخضعي وأديمي القيام فِي الصلاة لمولاك الذي شرفك بهذه النعم"وَاسْجُدِي"له سجود تعظيم وعبادة"وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ" (43) للّه ، قالوا قامت فِي عبادة ربها حتى تورمت قدماها وسالت قيحا ، وكانت صلاتهم سجودا بلا ركوع وبعدها ركوعا بلا سجود ، فأمرها بهما معا ولم نجمع قبل إلا لها ، وجمعت لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وصارت على هذه الصفة الحاضرة الآن بتعليم جبريل عليه السلام دون سائر الأمم ، وسندوم إلى يوم القيامة إن شاء اللّه"ذلِكَ"الذي قصصناه عليك يا سيد الرسل هو"مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ"لتذكره لأمتك وأهل الكتابين ليعلموا أنه من غيب اللّه لأنك لا تقرأ ولا تكتب"وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ"أي الأنبياء والأحبار الموجودين فِي البيت المقدّس حينما تشاوروا على طلب مريم كفالتها وحينما افترعوا على تربيتها"إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ"فِي النهر ليظهر لهم"أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ"فيكون أهلا لتربيتها"وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ"حاضرا معهم"إِذْ يَخْتَصِمُونَ" (44) فِي شأنها ، وقد أخبرناك به لنخبر به قومك وخاصة أهل نجران الذين جاءوا ليختبروك فيستدلوا به على نبوتك.
روى البخاري ومسلم عن علي كرم اللّه وجهه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول خير نسائها (أي الأرض فِي عصرها) مريم بنت عمران وخير نسائها (أي على الإطلاق) خديجة بنت خويلد.