(رَبِّ) وإياك أيها العاقل أن يخطر ببالك معنى الشك ، فإن ساحة الأنبياء مبرأة منه البتة ، فاحذر أن يحوك فِي صدرك شيء من هذا ، قالوا أزال اللّه عقمهما وكبرهما وجعلهما صالحين لذلك ، راجع الآية 90 من سورة الأنبياء المارة فِي ج 2 ، إذ قال فيها (وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ) قال بعضهم بقيا على حاهما وهو أبلغ فِي القدرة وأعجب ، ولكن الأول أولى لصراحة القرآن بالإصلاح ، وكلتا الحالتين عند اللّه سواء ، إذ لا يعجزه شيء"قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً"على حمل زوجتي"قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً"أي لا تقدر على تكليم أحد خلاها شفاها راجع الآية 10 من سورة مريم فِي ج 1 وأفضل العبادة الصمت وانتظار الفرج.
قالوا ولما حملت عقد لسانه إلا عن ذكر اللّه كما جاء فِي قوله عزّ قوله"وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ" (41) وهذه من المعجزات الباهرة لأن قدرته على الذكر دون الكلام مع الناس أمر خارق للعادة وإنما منع من الكلام ليخلص العبادة للّه على هذه النعمة ، وكان يشير لمن يكلمه بالمسبحة لأن الرمز هو الإشارة باليد أو بإحدى الأصابع أو العين أو الحاجب أو الرأس.
ومن قال إن صومهم كان بلا كلام خالف صريح القرآن من غير حاجة إلى العدول عن ظاهره وهو لا يجوز.
مطلب فِي الاصطفاء ، ومن كمل من النساء ، وما احتوت عليه هذه الآيات وما يتعلق بها: