أما معنى قوله"وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ"فقد مرّ فِي الآية 13 من سورة فاطر فِي ج 1 وهي مبدوءة بالياء كهذه ، ولا يوجد فِي القرآن آية من نوعها مبدوءة بالتاء غير هذه ، فراجعها.
"وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ" (27) تقدم تفسير مثلها كثيرا.
قال قتادة: ذكر لنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارسل والروم فِي أمته ، وقالت اليهود لا نطيع رجلا ينقل النبوة من بني إسرائيل إلى غيرهم ، فنزلت هذه الآية.
مطلب فِي معنى الحساب وعلامة رضاء اللّه على خلقه وموالاة الكفرة وتهديد من يواليهم أو يحبتهم:
واعلم أن كلمة الحساب تأتي على ثلاثة أوجه بمعنى التعب والسبب والتغير والبسط كما هي الحال هنا ، وبمعنى العدد ، كما فِي قوله تعالى (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) الآية 14 من سورة الزمر فِي ج 2 ، وبمعنى المطالبة كما فِي قوله تعالى (فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) الآية 39 من سورة ص فِي ج 1 ، فكل ما جاء فِي القرآن العظيم من هذه اللفظة لا يعدو أحدى هذه المعاني الثلاثة.
وما جاء فِي بعض الكتب المنزلة: أنا اللّه ملك الملوك ومالك الملك قلوب الملوك ونواصيهم بيدي ، فإن العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة ، وإن هم عصوني جعلتهم عليهم عقوبة ، فلا تشتغلوا بسبب الملوك ولكن توبوا لي أعطفهم عليكم.
وجاء فِي الخير أن موسى عليه السلام قال فما علامة سخطك من رضاك يا رب ؟ فأوحى إليه إذا استعملت على الناس خيارهم فهو علامة رضاي ، وإذا استعملت شرارهم فهو علامة سخطي.
وهذا على حد قوله كما تكونوا يولى عليكم.
وقوله أعمالكم عما لكم.
قالوا للحجاج الثقفي لم لا تعدل وقد شاهدت زمن عمر ؟ قال تبذروا لي أنعمر لكم.
أي كونوا كأبي ذرّ من أصحاب عمر فِي الزهد والتقوى أكن لكم كعمر فِي العدل والإنصاف.