فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 73131 من 466147

قال ابن عباس وغيره: لما أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قريشا يوم بدر ورجع إلى المدينة ، جمع اليهود فِي سوق بني قينقاع وقال يا معشر اليهود احذروا من اللّه مثل ما أنزل بقريش وأسلموا له ، فقد عرفتم أني نبي مرسل فِي كتابكم ، فقالوا إنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب ، فلو قاتلناك لعرفتنا ، فأنزل اللّه تلك الآية وهذه"قَدْ كانَ لَكُمْ"أيها اليهود عبرة"آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا"فِي بدر"فِئَةٌ"قليلة مؤمنة"تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"يعني حضرة الرسول وأصحابه"وَأُخْرى"فئة كثيرة"كافِرَةٌ"يعني كفار قريش"يَرَوْنَهُمْ"أي الفئة الكافرة ترى المؤمنة"مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ"خلالهم فيكونون ثلاثه أمثالهم ، والحال أنهم دونهم لأن المؤمنين كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، والكافرون ألفا ، فالقول بأنهم ثلاثة أمثالهم أوفق للمعنى ، وهذا على حد قول من عنده دراهم فيقول أنا محتاج لمثليه أي ما عداه ليكون ثلاثة ، فتكون هذه آية أخرى وحضور الملائكة آية ثالثة"وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ"من عباده"إِنَّ فِي ذلِكَ"الغلب الواقع من القليل للكثير وتكثير القليل وتقليل الكثير بالنظر"لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ" (13) وعظة عظيمة لأولي البصائر ، فالذين لا ينتفعون ببصرهم ولا ببصائرهم يخذلون ويهلكون.

يفهم من هذا أن النصرة بالقوة المعنوية أكثر منه بالقوة المادية ، وأن اللّه يكتبه لمن يشاء بقطع النظر عن العدد والعدد ، وأن الثقة باللّه تولد القوة فِي القلوب ، وبسببها يكون الظفر ، ويستدل منها على وجوب الاتعاظ بالحوادث وقياسها على الوقائع.

ومن هذه الآية والآية الثانية من سورة الحشر الآتية أخذ العلماء القياس فِي الأحكام الشرعية كما أشرنا إليه فِي الآية 35 من سورة الإسراء المارة فِي ج 1 ، وذلك لأن الاعتبار رد الشيء إلى نظيره وقياسه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت