فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 73129 من 466147

وبعد أن بين اللّه تعالى فِي هذه الآيات التسع انفراده بالوهيته وبالحياة الأبدية واستحقاقه للعبادة وأنه هو الواضع للشرائع بما أنزل من الكتب على لسان الرسل ، وانه واهب الحياة لكل حي ، والعقل لكل عاقل ومنظم السنن للخلق ، وجاعل الآيات عبرة لذوي العقول ، وأنه يمهل الظالمين ليرجعوا إليه ، وإن أصروا فلا يهملهم من عذابه لعدم اعتقادهم بما أوجبه عليهم من الأخذ بالكتب والطاعة للرسل ، ثم ندد بالنصارى لاتخاذهم عيسى إلها بسبب بعض ما أظهره اللّه على يده من المعجزات ، ولم يعلموا أن اللّه هو الذي منحه إياها لهدايتهم لدينه فِي زمنه ، وأنه هو الذي كونه برحم أمه بلا أب وجعله آية منه لعباده ، ليعلموا أن قدرته غير متوقفة على شيء من الأسباب الظاهرة ، ثم انه بين لعباده أن القرآن منه محكم ومتشابه ليتفاوت الخلق فِي معرفته ، وليعلموا من مغزاها وجوب الأخذ بظاهر المتشابه ، لأن التأويل تحكم فِي مراد اللّه وهو مذموم عنده ، ومن مقتضى الرسوخ بالعلم التصديق بظاهر ما أخبر اللّه كما يليق بجلاله لا كما تدركه عقولهم من الأمور المحسوسة ، لأن أمور اللّه غير محدودة ، وإدراك البشر محدود ، والمحدود لا يحيط بغير المحدود ، فالاعتراف بالعجز عما لا يدرك والسكوت عن السؤال فيه سدّ لسد مداخل الشيطان إلى الإنسان بما يؤدي لوضع الشك فِي القلب ، والأحسن

لقليل العلم أن يكف عن التفكير فِي هذا ويتركه لأهل المعرفة الراسخين فِي العلم ، لأن قلوب العارفين لها عيون ، ترى ما لا يراه الناظرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت