والآيات هذه بمعزل عما يتخيلونه من المعاني ويتصورونه من الحسبان ، لقوله تعالى"وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ"على الحقيقة المرادة منه"إِلَّا اللَّهُ"الذي أنزله ، وذلك مثل قوله تعالى (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) وقوله بيده الملك) وكذلك ما جاء فِي المجيء والإتيان والقبض المنسوب إليه تعالى مما جاء فِي الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المعبر عنها بآيات الصفات وأحاديثها ، والحكمة فِي عدد زبانية جهنم ، وحملة العرش ، ودركات النار ، ودرجات الجنة ، وركعات الصلاة ، وأيام الصوم ، واختصاصه برمضان ، وبعض أركان الحج ، ووقت قيام الساعة ، ومعنى الحروف المقطعة أوائل السور ، ووقت طلوع الشمس من مغربها وظهور الدجال ، ونزول عيسى
ابن مريم ، وخروج الدابة ، وبقية أشراط الساعة ، وفناء الدنيا.
وهنا تم الكلام بالوقف على لفظ الجلالة ، وما بعده كلام مستأنف فيبتدئ القارئ بقوله"وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ"الثابتون فيه الذين أتقنوا أصوله وفروعه بحيث بلغوا من اليقين فيه حدا لا يتطرق إليهم الشك والشبهة معه ، لأن هؤلاء الأبرار القادة الأخيار"يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ"أي المتشابه على ما هو عليه ، واعتقدنا أحقيته على ما جاء من اللّه ، واعترفنا أن أفهام البشر قاصرة عن معرفة المراد منه ، وهذا هو إيمان التسليم وهو مذهب السلف الصالح كما أشرنا إليه عند كل ذكر يتعلق به ، راجع الآية 210 من سورة البقرة المارة.