158 وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ: اللام الأولى لام قسم ، والثانية جواب له ، أي: واللّه لتحشرون «1» .
159 فَبِما رَحْمَةٍ: فبأيّ رحمة من اللّه «2» ، تعظيما للنّعمة عليه فيما أعانه من اللّين لهم ، وإلّا لَانْفَضُّوا عنه هيبة وخوفا فيطمع العدو.
و «الفظّ» : الجافي الغليظ «3» ، و «الافتظاظ» شرب ماء الكرش لجفائه على الطبع «4» .
لَانْفَضُّوا: ذهبوا. فضّ الماء وافتضه: صبّه ، و «الفضيض» : الماء السائل «5» .
وَشاوِرْهُمْ: أي: فيما ليس عندك فيه وحي من أمور الحرب «6» .
(1) قال المؤلف فِي وضح البرهان: 1/ 263: «اللام الأولى حلف من أنفسهم ، والثانية جواب كأنه: واللّه إن متم لتحشرون» .
وانظر التبيان للعكبري: 1/ 305 ، والبحر المحيط: (3/ 96 ، 97) ، والدر المصون: 3/ 459.
(2) ذكر الفخر الرازي هذا الوجه فِي تفسيره: (9/ 64 ، 65) ، ونص كلامه فِي التفسير: «و هاهنا يجوز أن تكون «ما» استفهاما للتعجب تقديره: فبأي رحمه من اللّه لنت لهم ، وذلك لأن جنايتهم لما كانت عظيمة ثم أنه ما أظهر ألبتة ، تغليظا فِي القول ، ولا خشونة فِي الكلام ، علموا أن هذا لا يتأتى إلا بتأييد رباني وتسديد إلهي ، فكان ذلك موضع التعجب من كمال ذلك التأييد والتسديد ، فقيل: فبأي رحمة من اللّه لنت لهم ، وهذا هو الأصوب عندي».
وأورد ابن حيان فِي البحر: 3/ 98 قول الرازي هذا وخطّأه ثم قال: «و كان يغنيه عن هذا الارتباك والتسلق إلى ما لا يحسنه والتسور عليه قول الزجاج فِي «ما» هذه أنها صلة فيها معنى التوكيد بإجماع النحويين». []
(3) ينظر تفسير الطبري: 7/ 341 ، ومعاني القرآن للزجاج: 1/ 483 ، ومعاني النحاس:
1/ 501 ، وتفسير الماوردي: 1/ 340.
(4) فِي معاني القرآن للزجاج: 1/ 483: «و الفظ ماء الكرش والفرث ، وسمّي فظا لغلظ مشربه» .
وانظر الفائق للزمخشري: 4/ 102 ، والنهاية لابن الأثير: 3/ 454.
(5) النهاية: 3/ 454 ، واللسان: 7/ 208 (فضض) .
(6) أخرج الطبري هذا القول فِي تفسيره: (7/ 343 ، 344) ، عن قتادة. وذكره الزجاج فِي معاني القرآن: 1/ 483 ، والنحاس فِي معانيه: 1/ 501 ، والماوردي فِي تفسيره: 1/ 349.