وقيل: هو المصدّق ، أي: صدّقه الحواريون بمعنى المفعّل كالوكيل والوليد.
وإخبار الملائكة بكلامه كهلا «1» دليل على أنّه يبلغ الكهولة وهذا علم الغيب ، وفيه أيضا ردّ على النّصارى ، لأنّ من تختلف أحواله لا يكون إلها.
وموضع وَيُكَلِّمُ نصب بالعطف على وَجِيهاً أي: وجيها:
ومكلما كهلا ورسولا.
52 مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ: أي للّه «2» ، أو مع نصرة اللّه بتقدير: من ينضاف نصره إلى اللّه «3» ، وإلّا فلا يجوز سرت إليه وأنت تريد معه.
والحواريّون: القصّارون لتحويرهم وتبييضهم الثياب «4» ، والحواريات: النساء اللّائي ينزلن الأمصار «5» .
53 مَعَ الشَّاهِدِينَ: [مع] «6» الذين شهدوا بتصديق الأنبياء.
54 وَمَكَرَ اللَّهُ: على مزاوجة الكلام «7» ، أو هو على تمام معنى المكر
(1) من قوله تعالى: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ [آية: 46] .
(2) ذكره السّمين الحلبي فِي الدر المصون: 3/ 208 ، وقال: «كقوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ:
أي: للحق ، كذا قدّره الفارسي».
(3) معاني النحاس: 1/ 405 ، وتفسير القرطبي: 4/ 97 ، والدر المصون: (3/ 207 ، 208) .
(4) تفسير الطبري: 6/ 450 ، ومعاني الزجاج: 1/ 417 ، ومعاني النحاس: 1/ 406 ، وقال الراغب فِي المفردات: 135: «حوّرت الشيء بيضته ودوّرته ، ومنه الخبز الحوّار.
والحواريّون أنصار عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل: كانوا قصارين ...».
(5) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 95 ، ومعاني الزجاج: 1/ 417 ، وقال الزمخشري فِي الكشاف: 1/ 432 «و منه قيل للحضريات الحواريات لخلوص ألوانهن ونظافتهن» .
(6) عن نسخة «ج» .
(7) قال الماوردي فِي تفسيره: 1/ 325: «و إنما جاز قوله: وَمَكَرَ اللَّهُ على مزاوجة الكلام وإن خرج عن حكمه ، نحو قوله: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وليس الثاني اعتداء. وأصل المكر: الالتفاف ، ولذلك سمي الشجر الملتف ماكرا والمكر هو الاحتيال على الإنسان لالتفاف المكروه به ، والفرق بين المكر والحيلة أن الحيلة قد تكون لإظهار ما يعسر من غير قصد إلى الإضرار ، والمكر: «التوصل إلى إيقاع المكروه به» .
وقال الزجاج فِي معاني القرآن: 1/ 419: «المكر من الخلائق خبّ وخداع ، والمكر من اللّه المجازاة على ذلك ، فسمى باسم ذلك لأنه مجازاة عليه كما قال عز وجل: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ فجعل مجازاتهم على الاستهزاء بالعذاب ، لفظه لفظ الاستهزاء.
وكما قال جل وعز: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فالأولى سيئة والمجازاة عليها سميت باسمها ، وليست فِي الحقيقة سيئة.