كأن الأكباد لما احترقت بشدة العداوة اسودت. ومنه يقال للعدو:
كاشح ، لأنه يخبأ العداوة فِي كشحه. والكشح: الخاصرة ، وإنما يريدون الكبد لأن الكبد هناك. قال الشاعر «1» :
وأضمر أضغانا عليّ كشوحها والتاء والدال متقاربتا المخرجين. والعرب تدغم إحداهما فِي الأخرى ، وتبدل إحداهما من الأخرى ، كقولك: هرت الثوب وهرده: إذا خرقه. كذلك كبت العدو وكبده. ومثله كثير.
130 -لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً «2» يريد ما تضاعف منه شيئا بعد شيء . قال ابن عيينة: هو أن تقول: أنظرني وأزيدك.
133 -وقوله: جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ يريد سعتها ، ولم يرد العرض الذي هو خلاف الطول. والعرب تقول: بلاد عريضة ، أي واسعة «وفي الأرض العريضة مذهب» . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم للمنهزمين يوم أحد: «لقد ذهبتم بها عريضة»
.وقال الشاعر:
كأنّ بلاد اللّه - وهي عريضة على الخائف المطلوب كفّة
حابل «3» وأصل هذا من العرض الذي هو خلاف الطول. وإذا عرض الشي ء
(1) هو نمر بن تولب.
(2) أخرج الفريابي عن مجاهد قال: كانوا يتبايعون إلى الأجل فإذا حل الأجل زادوا عليهم وزادوا فِي الأجل فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً.
وأخرج أيضع عن عطاء قال: كانت ثقيف تداين بني النضير فِي الجاهلية ، فإذا جاء الأجل قالوا: نربيكم وتؤخرون عنا فنزلت: لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً.
(3) الحابل: الصائد.